سالم الزيني ج٢ الاخير

 

سالم نايم على السرير، كتفه متخيط ومربوط، ووشه شاحب بس مرتاح. إيمان قاعدة على الكرسي جنبه، ماسكة إيده ومش سايباها. مازن وليان نايمين على الكنبة اللي جنب الشباك.

 

فتح عينه ببطء، لقاها باصة له. ابتسم نص ابتسامة.

 

قالت بصوت مبحوح: “أنا آسفة على كل حاجة يا سالم. على الشك، على العِند. وعلى إني خبيت الوصية. أنا مضيت تنازل عن الوصاية المالية كلها عند عادل الصبح. كل حاجة هتبقى باسم مازن وليان تحت وصايتك إنت.”

 

هو ضغط على إيدها، وقال بصوت واطي: “وأنا اللي آسف. آسف إني شوفتك عدوة وإنتي كنتي الأمان الوحيد للولاد… وليا. شيلي فكرة التنازل من دماغك. هنبقى أوصياء سوا زي ما دليلة كانت عايزة. الفلوس مش هتفرقنا تاني.”

 

سكت شوية، وبعدين كمل وعينه في عينيها: “أنا مش عايزك تمشي من القصر. ومش عشان الولاد خالص. عشانك إنتي. عشان أنا لما الدنيا اسودت، ملقيتش غيرك واقفة في ضهري. أنا بحبك يا إيمان. بحبك من غير ورق ولا وصاية.”

 

هي شهقت، ودموعها نزلت تاني بس المرة دي بفرحة. مالت على إيده باستها، وقالت: “وأنا حبيتك من يوم ما زعقت في نهال وقولت كرامتها من كرامتي. بس كنت خايفة أصدق إن الصخر ممكن يلين.”

 

 

بعد 3 شهور، قصر الزيني.

 

الجنينة كلها ورد أبيض ونور هادي. مش فرح، كتب كتاب عائلي على الضيق. احتراماً لذكرى يوسف ودليلة، ولسه التحقيقات شغالة.

 

إيمان نازلة على السلم بفستان أبيض بسيط، وشعرها سايب على كتفها، ووشها منور من غير ميكاب. سعاد هانم واقفة تحت، لأول مرة بتبتسم لها من قلبها. كانت شافت إيمان وهي بتترمي على سالم في المخزن، وشافتها وهي سهرانة على مازن 3 أيام. قربت منها، وفي إيدها طرحة دليلة الله يرحمها، لبستهالها وهي بتقول: “سامحيني يا بنتي… إنتي طلعتي بنت أصول. وبنتي اللي مخلفتهاش. ربنا يصبرني على فراقهم ويباركلي فيكم.”

 

سالم واقف قدام المأذون، ببدلة كحلي، وأول ما شافها ابتسامته وسعت. مازن وليان لابسين أبيض، ماسكين سبت ورد وبيجروا قدامها.

 

المأذون قال: “على بركة الله. لبسوا الدبل.”

 

سالم طلع علبة قطيفة، فتحها، وطلع دبلة رقيقة. مسك إيد إيمان اللي بتترعش، وقال: “دي اللي مالبستهاش يوم كتب الكتاب الأول. تسمحيلي ألبسهالك المرادي بجد؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *