سالم الزيني ج٢ الاخير

الصالة كلها سكتت ثانية، وبعدها اتقلبت.
سعاد هانم قامت وقفت، صرخت: “يعني إيه مناصفة؟ يعني الغريبة دي شريكة ابني في فلوس يوسف؟”
سالم بص لإيمان، عينه فيها نار وشك. قام وقف مرة واحدة، والكرسي وقع وراه.
“يعني إيه؟” صوته طالع زي الرعد. “يعني إنتي كنتي عارفة بالوصية دي؟”
إيمان قامت وقفت، ووشها جاب ألوان: “أنا… محامي دليلة كلمني في لندن بعد الدفنة وقال في وصية بس مقالش تفاصيل. أقسم بالله معرفش إن اسمي فيها إلا لما قالوا دلوقتي. كنت ناوية أقولك أول ما نتأكد.”
سالم ضحك ضحكة تسد النفس: “ناوية؟ بعد إيه؟ بعد ما خليتك تدخلي مكتبي وتشوفي ورق الشركة؟”
إيمان اتصدمت: “إنت شاكك إني…؟”
سالم قرب خطوة: “أنا مبقتش عارف أصدق إيه. أسبوعين في بيتي، وبتنيمي الولاد في حضنك، وفي الآخر تطلعي وصية على نص ثروتهم؟”
إيمان مقدرتش تستحمل. صوتها اترعش: “أنا كل اللي عايزاه ولاد أختي يبقوا في حضني. الفلوس دي تتحرق! أنا كنت هتنازل عن نصيبي بس الولاد يفضلوا معايا. بس إنت عمرك ما سألتني… إنت حكمت عليا من أول يوم!”
سكتوا. نفسهم بس اللي طالع ونازل. مازن وليان واقفين عند باب الصالون، ماسكين في بعض وبيعيطوا من غير صوت.
سعاد هانم صرخت في إيمان: “برا بيتي. مش عايزة أشوف وشك تاني.”
إيمان مسحت دموعها بعنف، وطلعت فوق. بعد عشر دقايق نزلت شايلة شنطتها القديمة، وماسكة إيد الولاد.
وقفت قدام سالم، وقالت بصوت مكسور: “أنا رايحة بيت أبويا لحد ما المحامي يكلمنا. مش هقعد في بيت وأنا متهمة فيه. لما تصدق إني مش حرامية… ابقى كلمني.”
سالم واقف، إيده في جيبه، والندبة اللي فوق حاجبه بترتعش. نفسه يقولها “استني”، بس كلمة أمه وعقله اللي بيقوله “ممكن تبقى طماعة” خلوه ساكت.
سابها تمشي. الباب اتقفل وراها، والقصر فضي. فضي عليه هو وصوته.
—
المقابر، بعد المغرب.
سالم واقف قدام قبر يوسف، لأول مرة لوحده. مفيش بدل، مفيش برستيج. تيشيرت أسود وبنطلون جينز، ودقنه طويلة.
نزل على ركبه، وسند جبهته على الرخام الساقع. وانهار. عيط زي العيال، بصوت عالي. “سامحني يا يوسف… معرفتش أحمي عيالك… ولا حتى أميز بين العدو والحبيب.”





