اتصلي ع خطيبك ج٢
ساد الصمت في القاعة تماماً، وكأن الصوت اختفى فجأة من المكان. الكلمة طلعت من لسان كريم السيوفي زي الصاعقة اللي نزلت على كل الموجودين: “بنت أختي المفقودة…”
ليلى الكيلاني رجعت خطوة لورا، وشها أصفرّ وشفايفها بدأت ترتعش من الصدمة. بصت لـ أمينة، وبعدين لسلمى، وقالت وهي بتحاول تضحك بتوتر: “كريم… أنت أكيد بتهزر؟ دي خدامة! أنت مستوعب أنت بتقول إيه؟ السلسلة دي أكيد سرقاهـ…”
“اسكتي خالص!”
صرخ فيها كريم بصوت هز النجف الكريستال اللي فوقهم. ليلى اتجمدت مكانها وماقدرتش تنطق حرف تاني.
كريم ما شالش عينه من على أمينة. خطواته كانت بطيئة وتقيلة وهو بيقرب منها، وعينيه مليانة بحزن قديم وفضول يهد جبال. أمينة كانت واقفة ضامة سلمى لصدرها بكل قوتها، جسمها كله بيرتعش، ودقائق الخوف كانت باينة في عينيها.
قال كريم بنبرة هادية بس مخنوقة بالدموع: “أختي مريم… لما اختفت من 15 سنة بعد حادثة العربية، العيلة كلها دورت عليها في كل شبر في مصر. القلادة دي… جدي صنع منها قطعتين بس. واحدة كانت معايا، وواحدة كانت مع مريم. الأغنية اللي البنت رقصت عليها… دي المقطوعة اللي مريم كانت بتعزفها كل يوم في البيت.”
أمينة بلعت ريقها بصعوبة، ودموعها نزلت ببطء على خدودها. ما كانتش قادرة تخبي أكتر من كده. بصت لكريم وقالت بصوت مكسور: “مريم ما ماتتش في الحادثة يا كريم بيه… مريم عاشت سنين بعد الحادثة، بس كانت فاقدة الذاكرة.”
الضيوف في القاعة بدأوا يتهامسوا، والموبايلات اللي كانت بتصور الرقص، بقت دلوقتي بتصور أكبر سر في عيلة السيوفي وبيتكشف لايف قدام 200 واحد من كبار رجال الأعمال.
كملت أمينة وهي بتنزل عينها في الأرض: “أنا كنت شغالة في المستشفى الإقليمي اللي تنقلت لها مريم بعد الحادثة. محدش جه دور عليها هناك لأن الورق اتلخبط. لما خرجت، ما كانش ليها حد ولا فاكرة اسم عيلتها… أنا أخدتها بيتي، عشت معاها، واعتبرتها أختي. سميتها ‘أمل’. وبعد سنين… اتجوزت، وجابت سلمى. وقبل ما تموت بسنتين، بدأت تفتكر نغمات بسيطة من المقطوعة دي… وكانت بتعلمها لسلمى وهي صغيرة وتلبسها السلسلة وتقولها ‘دي بتاعتك يا نوسة’.”
كريم كان بيسمع وكل كلمة بتنزل عليه زي الخنجر. أخته عاشت سنين قريبة منه، في فقر وعوز، وهما يدوروا عليها في المستشفيات الخاصة وخارج البلاد.





