رجعت من شغلي

أخت جوزي اتجننت، وحمايا خبط بطفاية السجاير، ومصطفى زعق:
“رضوى! لمي نفسك وما تسوقيش فيها!”
بصيتلهم واحد واحد وقلت بالراحة:
“كل قرش بأخده طالع من عرق جبيني وشقايا في شفتات بالليل.. مش فلوس عيلة الحاج متولي، ولا أنا الخدامة اللي هتشيل شيلة ناس قاعدة بتتأوب!”
وش حماتي بقى أزرق من الغل، وقالت وهي بتجز على سنانها:
“حلو.. وريني بقى هتكسبيني إزاي.”
والجملة دي كلها..
اتسجلت بصوتها الواضح على تليفوني.
…
تاني يوم الصبح..
حنفية المية ما بتنزلش نقطة، والكهربا مقطوعة.
تليفوني رن، مصطفى بيتكلم كأنه بيأمرني:
“روحي اتأسفي لأمي، واديها الكارت، والموضوع يخلص.”
سألته:
“مين اللي قطع المية والكهربا؟”
سكت شوية وقال:
“أمي حبت تديكي درس بس.”
ضحكت بسخرية:
“درس؟ ولا بلطجة؟”
بدأ يتعصب:
“إنتي بتكسبي كتير! لو اديتي أمي القرشين دول هتموتي يعني؟”
فتحت الدولاب وبدأت ألم أوراقي المهمة في الشنطة:
“أنا دفعت 400 ألف جنيه مقدم الشقة دي.. و270 ألف توضيب وشطب.. و110 ألف مصاريف جامعة اختك.. و93 ألف مصاريف مستشفى لأبوك.. طول التلات سنين اللي فاتوا إنت بتدي مرتبك لأمك بالملليم، وأنا اللي شايلة مصاريف البيت ده كله.. وجاي دلوقتي تقول عليا أنانية؟”
الناحية التانية سكت خالص.. وبعد فترة قال بقلة حيلة:
“إحنا أهل.. بلاش تحسبيها بالورقة والقلم.”
قفلت سوستة الشنطة:
“من النهاردة.. صح، مش هحسبها.. لأني مش هصرف على البيت ده يوم واحد كمان.”
في اللحظة دي.. الباب اتفتح.
حماتي دخلت وفي إيدها مفتاح لوحة الكهربا، وابتسمت بنصر:
“عايشيلي في الضلمة كام يوم، وعصبتك هتهدى وتعرفي مقامك.”
فتحت الميكروفون في التليفون عشان مصطفى يسمع كل حاجة.
مصطفى في التليفون بيقول: “اتأسفي لأمي يا رضوى.”
قلت: “مش هعتذر.”
حماتي زقرت وقالت:
“مفيش كهربا ولا مية.. وريني هتعيشي إزاي!”
شلت شنطتي على كتفي:
“شكراً.. أنا رايحة أقعد في فندق.”
ضحكتها اختفت فجأة، ووقفت قفلت عليا الباب:
“ما تمشيش من هنا!”
سألتها:
“هو أنا لو سبت شغلي.. هجيبلك منين الـ 71 ألف جنيه اللي عاوزة تمصي دم بيهم؟”
كلمة “تمصي دم” نزل عليها كأنه مية نار، وشها أحمر من الغضب.
مصطفى زعق من التليفون: “رضوى! اتكلمي عدل مع أمي!”
قلت ببرود:
“تلات سنين وعيلتك عايشة على قفايا وفلوسي.. ودلوقتي عاوزيني أقولكم شكراً إنكم بتبتزوني؟”





