روايه كامله

تزداد صلابة.
في البداية…
لم يظهر شيء.
ثم أشارت ندى إلى زاوية الشاشة.
بص على الوقت.
كبّر عمر الصورة.
لاحظ أن التوقيت قفز ثلاثًا وخمسين ثانية دفعة واحدة عند الساعة 142.
فتح النسخة الاحتياطية.
ظهر ظل يعبر داخل غرفة الضيوف.
وبعد ثماني دقائق…
قفز شخص من فوق سور الحديقة، وتحرك خلف النافورة، ثم اختفى أسفل سيارة آدم الرياضية الفضية.
في اللحظة نفسها، بدأ عمر يصدر أوامره.
تحول القصر كله إلى خلية نحل.
أُغلقت الأبواب.
انتشر الحراس في كل مكان.
تم استدعاء خبير مفرقعات.
وفُتشت كل السيارات.
وجُمِع جميع العاملين داخل صالة مؤمنة.
أما ندى…
فظلت واقفة في الممر مع آدم.
ولم يرفع عينيه عنها.
سألها أخيرًا
اسمك إيه؟
كادت تضحك من غرابة السؤال.
فهي التي نظفت مكتبه، وغيرت أغطية غرف ضيوفه، وأزالت آثار الدماء من سجاد مكتبته بعد اجتماعات انتهت بطريقة سيئة.
ومع ذلك…
لم يكن يعرف اسمها.
قالت
ندى فؤاد.
بقالك قد إيه شغالة هنا؟
سنتين.
ردد الكلمة ببطء.
سنتين… ومسمعتش صوتك ولا مرة.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
لأنك عمرك ما احتجت تسمعه.
رد
الليلة احتجته.
بعد عشرين دقيقة…
أكد خبير المفرقعات الحقيقة.
عبوة ناسفة احترافية من نوع عسكري.
يمكن تفجيرها عن بُعد.
ولو أدار آدم محرك السيارة…
لانفجرت قبل أن يغادر بوابة القصر.
عاد عمر ووجهه كالحجر.
وقال
هي أنقذت حياتك.
ظل آدم ينظر إلى ندى.
ثم قال بهدوء
أيوه… أنقذتها.
كانت تتوقع أن تشعر بالارتياح.
لكنها شعرت بالعكس.
طوال عامين…
كان اختفاؤها عن الأنظار هو وسيلة نجاتها.
كانت تعمل في صمت، وتتقاضى أجرها نقدًا، ولا توقع أي أوراق باسمها الحقيقي.
وكانت شقتها خالية تقريبًا… حتى تتمكن من الهرب منها خلال عشر دقائق إذا اضطرت.
أما الآن…
فكل رجال آدم المنصوري أصبحوا يعرفون اسمها.
قالت بخجل
لازم أكمل تنظيف الجناح الشرقي.
نظر إليها عمر كأنها فقدت عقلها.
أما آدم…
فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة جدًا.
وقال
في حد حاول يقتلني… وإنتِ لسه بتفكري في التراب؟
قالت ببساطة
بكرة هيبقى المكان وسخ.
أجاب
إنتِ مش هتنضفي أي حاجة الليلة.
قالت بسرعة
أنا محتاجة الشغل ده.
رد
وهتفضلي فيه.
هزت رأسها.
مش ده قصدي.
ضيّق عينيه.
وفهم…
أنها تخفي أكثر مما تريد أن تقوله.
قال
تعالي مكتبي.
لم يكن طلبًا.
بل أمرًا.
دخلت ندى المكتب المطل على أضواء القاهرة.
كانت قد دخلته مئات المرات لتنظيفه…
لكنها لم تجلس فيه يومًا.
صب آدم كوبين من الماء، ووضع أحدهما أمامها.
ثم قال
إزاي واحدة درست طب تشتغل خدامة في بيتي؟
أجابت
دي حاجة شخصية.
قال
من اللحظة اللي أنقذتِ فيها حياتي… بقت كل حاجة تخصك شخصية بالنسبة لي.
قالت بثبات
أنا ماليش علاقة بالقنبلة.
أجاب فورًا
أنا مصدقك.
تفاجأت.
سألته
إمال أنا هنا ليه؟
قال وهو يسند ظهره إلى المكتب
لأنك لاحظتِ اللي فريق الأمن كله فشل يلاحظه… عرفتِ عبوة ناسفة من بعيد… اكتشفتِ كاميرا معطلة… وخاطرتِ بحياتك عشان تحذري راجل إنتِ عارفة كويس هو مين.
قالت بصراحة
أنا عارفة أنت مين.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وبرضه حذرتِني.
أخفضت عينيها وقالت
لأني لو سبت إنسان يموت وأنا أقدر أمنع ده… هبقى شخص مش عايزة أبقى عليه.
ساد الصمت.
ثم نظر إليها آدم المنصوري طويلًا قبل أن يسأل
إنتِ مستخبية من مين يا ندى؟
يتبع…
لو متحمس تعرف الجزء اللي جاي، اكتب في التعليقات مشوّق.
الخادمة الخجولة أوقفت زعيم المافيا قبل أن يغادر تلك الليلة… وما وجده أسفل سيارته أشعل حربًا في القاهرة
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا
ظل السؤال معلقًا في الهواء.
إنتِ مستخبية من مين يا ندى؟
لم تجب.
وضعت يديها حول كوب الماء كأنها تستمد منه قوة، ثم قالت بهدوء
لو جاوبت… هتندم إنك سألت.
لم يبتسم آدم.
قال فقط
جربي.
تنهدت ندى.
في ناس لو عرفوا إني عايشة… هيموت ناس كتير.
وقبل أن يكمل أي سؤال، انفتح باب المكتب بعنف.
دخل عمر الشاذلي وهو يحمل جهازًا لوحيًا، ووجهه شاحب.
آدم… لازم تشوف ده حالًا.
التفت آدم.
ظهرت على الشاشة صورة التقطتها إحدى كاميرات الشارع خارج القصر قبل ساعة.
رجل يرتدي قبعة سوداء كان يقف بجوار سور القصر.
وعندما كبّر عمر الصورة…
ظهر وشم على معصمه.
تغيرت ملامح آدم لأول مرة.
همس
مستحيل…
سأل عمر
تعرفه؟
أجاب بصوت بارد
مش الراجل… الوشم.
اقتربت ندى دون قصد.
وحين رأت الصورة…
سقط الكوب من يدها.
تناثر الزجاج فوق الأرض.
شهقت وهي تتراجع خطوة.
لأ…
نظر إليها آدم بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها بعنف.
ده… ده مستحيل يكون هنا.
اقترب منها.
اتكلمي.
أغلقت عينيها للحظة.
ثم قالت الجملة التي قلبت الغرفة كلها رأسًا على عقب.
الوشم ده… كان على إيد الشخص اللي قتل أبويا.
ساد صمت ثقيل.
حتى عمر لم يجد ما يقوله.
سأل آدم
أبوك كان مين؟
أجابت بعد تردد طويل
الدكتور فؤاد الشافعي.
تبادل آدم وعمر النظرات.
الاسم لم يكن غريبًا.
بل كان واحدًا من أشهر جراحي الطوارئ في القاهرة قبل سنوات.
الرجل الذي اختفى فجأة بعدما شهد في قضية فساد ضخمة.
قال آدم ببطء
أنا فاكره.
رفعت رأسها.
الناس كلها فاكرة إنه مات في حادث عربية.
سألها
وده مش اللي حصل؟
هزت رأسها.
العربية اتفجرت.
اتسعت عينا عمر.
قال
تفجير؟
أومأت.
كنت طالعة معاه.
نظر إليها آدم بدهشة.
إنتِ كنتِ معاه؟
قالت بصوت مكسور
نزلت قبل الانفجار بدقيقتين عشان أجيب ملف من المستشفى.
توقفت لحظة.
ولما رجعت… العربية كانت نار.
ساد الصمت.
ثم أخرجت من جيبها سلسلة فضية صغيرة.
كانت تحمل بطاقة معدنية محترقة من الأطراف.
وضعتها أمام آدم.
دي الحاجة الوحيدة اللي فضلت من العربية.
أخذها آدم.
وقلبها بين أصابعه.
ثم تجمد.
على ظهر القطعة المعدنية…
كان هناك شعار محفور.
شعار يعرفه جيدًا.
قال بصوت خافت
دي علامة منظمة العقرب.
رفع عمر رأسه فجأة.
المنظمة اللي اختفت من خمس سنين؟
أجاب آدم
كل الناس فاكرة إنها اختفت.
ثم نظر إلى ندى.
لكن واضح إنها رجعت.
رن هاتف عمر في تلك اللحظة.
رد بسرعة.
استمع لعدة ثوانٍ.
ثم تغير لون وجهه.
لقينا الشخص اللي زرع القنبلة.
وقف آدم فورًا.
فين؟
قال عمر
ميت.
ساد الصمت.
إيه؟
اتقتل برصاصة في الرأس قبل ما الشرطة توصل.
سأل آدم
مين قتله؟
أجاب عمر
القناص اختفى.
اقترب آدم من النافذة المطلة على الحديقة.
ظل ينظر إلى الظلام.
ثم قال بهدوء مخيف
حد بينضف كل الخيوط.
وفي اللحظة نفسها…
دوّى انفجار هائل خارج أسوار القصر.
اهتزت النوافذ.
وانطفأت الأنوار لثانيتين.
ثم عاد التيار.
ركض الحراس في كل الاتجاهات.
فتح عمر جهاز الاتصال.
تقرير!
جاءه الصوت متقطعًا.
انفجرت عربية الأمن عند البوابة الشمالية… فيه مصابين!
أمسك آدم سلاحه.
ثم التفت إلى ندى.
وقال لأول مرة بنبرة لا تقبل النقاش
من اللحظة دي… إنتِ تحت حمايتي الشخصية.
هزت رأسها بسرعة.
لا… لو فضلت معاك هيموت ناس أكتر.
ابتسم ابتسامة باردة.
هما بالفعل بدأوا الحرب.
ثم فتح باب المكتب.
وقال وهو ينظر إلى رجاله
اقفلوا كل مخارج القصر.
ومن الليلة دي…
محدش يدخل القاهرة… ولا يخرج منها… إلا بإذني.
في مكان مجهول على أطراف القاهرة…
كان رجل يرتدي قفازين جلديين يشاهد القصر المحاصر عبر شاشة صغيرة.
ابتسم وهو يرى ندى تقف بجوار آدم.
ثم قال بهدوء
أخيرًا لقيناها.
أغلق الشاشة.
وأضاف
ابدأوا المرحلة التانية.
وفي اللحظة نفسها…
كان اسم ندى فؤاد قد أصبح الهدف الأول لأخطر منظمة إجرامية عادت للظهور بعد سنوات من الاختفاء.
يتبع…تجمدت القاهرة في تلك الليلة.
لم يكن بسبب الانفجار…
بل لأن الخبر انتشر داخل العالم الخفي بسرعة البرق.
هناك من حاول اغتيال آدم المنصوري… وفشل.
وهذا وحده كان كافيًا ليغيّر موازين القوة.
داخل القصر…
أغلق آدم باب غرفة الاجتماعات بنفسه.
لم يبقَ في الداخل سوى أربعة أشخاص.
آدم.
عمر.
ندى.
والعجوز يوسف، المستشار الذي رافق والد آدم منذ ثلاثين عامًا.
وضع آدم القطعة المعدنية المحترقة أمام يوسف.
ما إن وقعت عيناه عليها حتى شحب وجهه.
همس
كنت أتمنى ألا أرى هذا الشعار مرة أخرى.
سأله آدم
احكي.
تنهد الرجل طويلًا.
من خمسة وعشرين سنة، كانت فيه منظمة اسمها العقرب. مكنوش مجرد عصابة… كانوا بيبيعوا أي حاجة مقابل الفلوس. سلاح… معلومات… اغتيالات… وحتى أعضاء بشرية.
شعرت ندى بقشعريرة تسري في جسدها.
وأكمل يوسف
والدك يا آدم كان أول واحد وقف قدامهم.
رفع آدم رأسه.
أبويا؟
أومأ يوسف.
خسر ناس كتير… لكنه كسر شوكتهم.
ثم نظر إلى ندى.
لكن واضح إن حد قدر يجمع الباقيين من جديد.
ساد الصمت.
ثم قال آدم
يبقى الحرب بدأت.
في الوقت نفسه…
داخل مستشفى حكومي قديم.
دخل رجل طويل يرتدي معطفًا أبيض كأنه طبيب.
ابتسم للممرضة.
وسأل بهدوء
فين المصاب اللي جاي من انفجار القصر؟
أشارت إلى آخر الممر.
بعد دقائق…
خرج الرجل من الغرفة وهو يخلع القفازات الطبية.
أما الحارس المصاب…
فكان قد فارق الحياة بحقنة واحدة لا تترك أثرًا.
وقبل أن يغادر…
ترك على الوسادة بطاقة سوداء.
مرسوم عليها…
عقرب فضي.
بعد ساعة…
وصل الخبر إلى آدم.
ضرب الطاولة بقبضته لأول مرة منذ سنوات.
قال بغضب
هما بيمسحوا كل شاهد.
ثم التفت إلى عمر.
هاتلي كل ملفات الدكتور فؤاد.
تردد عمر.
الملفات اختفت.
إزاي؟
المستشفى قالت إنها اتحرقت.
أما ندى…
فتجمدت في مكانها.
همست
مستحيل…
ثم تذكرت شيئًا.
رفعت رأسها فجأة.
لا…
نظر إليها الجميع.
قالت بسرعة
في نسخة.
اقترب آدم.
فين؟
أجابت وهي تلهث
أبويا كان بيخاف جدًا على أوراقه.
قبل ما يموت بأسبوع… إداني فلاشة صغيرة.
توقف الزمن للحظة.
وقال لي…
وأغمضت عينيها وهي تستعيد صوته.
لو حصلي حاجة… متفتحيهاش إلا لما تلاقي حد تقدرِ تثقي فيه.
فتح آدم كفه أمامها.
معاكي الفلاشة؟
ساد صمت طويل.
ثم قالت بصوت

لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *