روايه كامله

ظلام دامس.
لم يعد يُسمع سوى صوت أنفاسهما… وخطوات تقترب ببطء.
خطوة…
ثم أخرى…
ثم توقف كل شيء.
همس صوت من آخر الممر
ندى… أنا مش جاي أقتلك.
تجمدت في مكانها.
كان الصوت مألوفًا.
لكنها لم تستطع تذكر صاحبه.
أخرج الرجل مصباحًا صغيرًا ووضعه على الأرض، ثم ابتعد عنه رافعًا يديه.
ظهر وجهه أخيرًا.
شهقت ندى.
الدكتور سامح؟!
كان الطبيب الذي عمل مع والدها سنوات طويلة، واختفى فجأة بعد وفاته.
قال بصوت متعب
مفيش وقت. لازم تمشوا حالًا.
نظر إليه يوسف بشك.
بعد عشرين سنة اختفاء… ظهرت دلوقتي؟
أخرج سامح بطاقة قديمة عليها ختم منظمة العقرب.
تراجع يوسف خطوة وهو يرفع سلاحه.
قال سامح بسرعة
أنا كنت جوه المنظمة.
صرخت ندى
إيه؟!
أطرق رأسه.
دخلتها بأمر من والدك.
ساد الصمت.
ثم أخرج من جيبه دفترًا صغيرًا تآكلت أطرافه.
ده دفتر الدكتور فؤاد الأصلي. كان بيسجل فيه كل حاجة.
فتحت ندى أول صفحة.
كان خط والدها واضحًا.
إذا قرأتِ هذا يا ندى، فاعرفي أن الدكتور سامح لم يخنني أبدًا. لو اختفى، فاعرفي أنه ما زال ينفذ آخر مهمة طلبتها منه.
امتلأت عيناها بالدموع.
نظر سامح إلى آدم عبر جهاز الاتصال الذي عاد للعمل للحظات.
اسمعني كويس.
الخائن مش في القصر.
سأل آدم
أمال فين؟
أجاب سامح
الخائن أقرب من كده.
إزاي؟
تنهد سامح.
كل كلمة بتقولوها… وكل خطوة بتعملوها… شاهين بيسمعها.
نظر عمر إلى أجهزة الاتصال في ذهول.
يعني متجسس علينا؟
هز سامح رأسه.
لا.
ثم قال الجملة التي صدمت الجميع
الفلاشة نفسها… فيها جهاز إرسال دقيق جدًا.
تجمدت ندى.
ونظرت إلى الشريحة التي ظلت تحملها حول رقبتها سنوات.
همست
يعني… من أول ما فتحناها…
قال سامح
عرفوا مكانكم.
وفي اللحظة نفسها…
صدر صوت صفارة حادة من داخل الفلاشة.
ثم أضاءت بضوء أحمر صغير لم يلاحظه أحد من قبل.
ابتسم سامح ابتسامة حزينة.
وقال
للأسف… هما وصلوا انطلق إنذار حاد داخل القصر.
وفي اللحظة نفسها…
انطفأ الضوء الأحمر في الفلاشة.
نظر سامح إليها بسرعة، ثم قال بلهجة حاسمة
ارموها!
ترددت ندى لثانية.
لكن آدم صاح من جهاز الاتصال
نفذي!
ألقت ندى الفلاشة إلى نهاية الممر.
بعد أقل من ثلاث ثوانٍ…
دوى انفجار صغير هز الجدران، وتناثرت شظايا معدنية في كل اتجاه.
ساد الصمت.
قال عمر عبر الجهاز
دي ما كانتش مجرد فلاشة…
أجاب سامح
كانت فخ.
لكن يوسف انحنى بهدوء، والتقط قطعة معدنية صغيرة من بين الشظايا.
ابتسم لأول مرة منذ بداية الليلة.
ناولها إلى ندى.
أبوك كان أذكى منهم.
نظرت إليها باستغراب.
كانت شريحة ذاكرة دقيقة، منفصلة عن الغلاف الذي انفجر.
قال سامح
الدكتور فؤاد كان متوقع إن حد يحاول يسرقها أو يفخخها.
علشان كده حط البيانات الحقيقية في شريحة مستقلة.
تنفست ندى الصعداء.
يعني الملفات لسه موجودة.
أومأ سامح.
لكن عندنا مشكلة أكبر.
في غرفة العمليات…
فتح آدم الملفات الموجودة على الشريحة الجديدة.
لم تكن تضم أسماء أو حسابات بنكية هذه المرة.
بل خريطة كاملة.
خريطة لأنفاق قديمة تمتد أسفل القاهرة.
وفي منتصفها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *