روايه كامله

منخفض
آه.
نظر إليها عمر بدهشة.
كل السنين دي مخبياها؟
أومأت.
مدفونة تحت بلاطة مكسورة في شقتي.
قال آدم فورًا
هنجيبها.
لكن ندى أمسكت بذراعه.
لو حد راقبني… هيعرف مكانها.
ابتسم آدم لأول مرة منذ بداية الأزمة.
يبقى هنخليهم يراقبوا.
نظر إليه عمر باستغراب.
فقال
هنعمل عملية تمويه.
قبل الفجر بقليل…
خرج موكب مكوّن من ست سيارات سوداء من القصر.
في كل سيارة رجال مدججون بالسلاح.
وفي إحدى السيارات…
جلست فتاة ترتدي عباءة سوداء ونقابًا يشبه ندى تمامًا.
راقبتها عيون كثيرة من فوق أسطح المباني.
وبعد خمس دقائق…
انطلقت ثلاث سيارات مجهولة خلف الموكب.
ابتسم آدم وهو يشاهد شاشات التتبع.
وقال
ابتلعوا الطعم.
أما ندى الحقيقية…
فكانت في سيارة إسعاف قديمة يقودها عمر بنفسه.
لا أحد يمكن أن يتوقع أن أخطر امرأة مطلوبة في القاهرة خرجت من القصر…
متخفية في زي ممرضة.
لكن بينما كانت السيارة تقترب من الحي الشعبي الذي تسكن فيه…
وصلت رسالة إلى هاتف آدم من رقم مجهول.
لم تحتوِ إلا على صورة واحدة.
صورة مباشرة من داخل شقة ندى.
والفلاشة…
كانت موضوعة بالفعل فوق الطاولة.
وأسفل الصورة كُتبت خمس كلمات فقط
سبقناكم إليها… كالعادة يا آدم.
تجمّد الدم في عروق الجميع.
أما آدم…
فنظر إلى ندى وقال بهدوء خطير
واضح إن عندنا خائن… قريب جدًا مننا.
يتبع…ساد صمت ثقيل داخل سيارة الإسعاف.
لم ينطق أحد.
كانت عينا ندى معلقتين بالصورة، ويداها ترتجفان.
همست بصوت مكسور
مستحيل… محدش يعرف مكان الفلاشة غيري.
لم يرد آدم مباشرة.
ظل ينظر إلى الصورة ثانية بعد ثانية.
ثم كبّرها على الهاتف.
فجأة ضاقت عيناه.
ارجع يا عمر.
ضغط عمر المكابح بعنف.
التفت إليه باستغراب.
ليه؟
ناول آدم الهاتف إليه.
بص كويس.
اقترب عمر من الشاشة.
لم يرَ شيئًا في البداية.
لكن بعد لحظات قال بدهشة
الساعة!
ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.
بالضبط.
كانت الساعة المعلقة على حائط شقة ندى متوقفة عند الثالثة وعشر دقائق.
أما تلك الساعة…
فقد تعطلت قبل عام كامل.
ندى نفسها كانت تعرف ذلك.
رفعت رأسها بسرعة.
يعني الصورة قديمة؟
هز آدم رأسه.
اتصورت قبل سنة تقريبًا.
تنفست ندى الصعداء للحظة.
لكن آدم لم يشاركها الارتياح.
قال بصوت منخفض
وده أخطر.
نظر الجميع إليه.
اللي بعت الصورة كان جوه شقتك من سنة… ومن ساعتها وهو مستني اللحظة دي.
…
في الجهة الأخرى من القاهرة…
داخل مصنع مهجور على أطراف المدينة…
وقف رجل ملثم أمام عشرات الشاشات.
إحداها تعرض بثًا مباشرًا لبوابة قصر المنصوري.
وأخرى تعرض سيارات التمويه.
وثالثة…
تعرض سيارة الإسعاف نفسها.
دخل أحد رجاله مسرعًا.
يا باشا… هم اكتشفوا إن الصورة قديمة.
ابتسم الملثم بهدوء.
كنت عارف إن آدم هيلاحظ.
طب نتصرف؟
لا.
ليه؟
اقترب من الشاشة التي تظهر وجه ندى.
وقال
أنا مش عايز الفلاشة.
تجمد الرجل.
أومال عايز إيه؟
ابتسم الملثم ابتسامة باردة.
أنا عايزهم يفتحوها.
…
في الوقت نفسه…
وصلت سيارة الإسعاف إلى الحي الشعبي.
أوقف عمر السيارة داخل زقاق ضيق.
قال آدم عبر السماعة
اسمعوني كويس.
محدش يدخل الشقة.
استغربت ندى.
بس الفلاشة…
قاطعها.
لو





