خطوبتي اتفركشت1

— “والطُفاح اللي كنتوا بتطفحوه لما بتيجوا؟! ولا إحنا خدامين عندكم؟! والهديا اللي بنتي جابتها لأخوكي ولا بتدوروا على حقكم وبس؟! هو في حد بيطلب هدية ولا بيطلب بأكل غير الناس الجعانة يا بنت الجعانة؟!”
ساد الصمتُ على الطرف الآخر لثوانٍ معدودة قبل أن تصرخ داليا بغلٍّ أعمى، وتغلق الخط بوجهها.
في صباح اليوم التالي، كان الهواءُ محمّلاً برائحةِ الغبار والتوتر. وصل عمر برفقة أخته داليا ووالدته إلى منزل سارة. جلسوا في صالة الضيافة، والوجوهُ جهمةٌ كأنها مضمارُ معركة. وُضعت علبةُ الشبكة على الطاولة الوسطى، وجلس الجميع في حالةِ استنفارٍ خفي.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
كانت داليا تجلسُ متكئةً على الذراع الخشبي للمقعد، وعيناها تطوفان أرجاء الشقة ببحثٍ محموم، حتى وقعت عيناها على “الإسدال” الملتف بعناية والموضوع فوق حقيبة الهدائع على طرف الطاولة.
ابتسمت داليا ابتسامةً خبيثةً باهتة، ومدّت يدها لتلتقط الإسدال بلهفةٍ غريبة، ثم ضغطت عليه بقوة بين أصابعها، ونظرت إلى سارة بعينين تتوهجان بشرٍّ دفين. اقتربت من أخيها عمر، وهمست في أذنه بنبرةٍ مسموعةٍ ومحمولةٍ بالوعيد:
— “أنا أخدت الإسدال خلاص… وهعمل عليه عمل علشان أذِلها بيه وأخليها تتمنى التراب اللي تمشي عليه!”
أشعلت همسةُ “داليا” في أذن أخيها شرارةً مكتومةً في أرجاء الصالة. لم تكن الملاحظةُ خافيةً على عينِ أمّ سارة، التي كانت ترقبُ كل حركةٍ بريبةٍ وحذر، كلقبوةٍ تصونُ عرينها. رأتها وهي تطوي الإسدال بلهفةٍ غريبة، وتغرسُ أظافرها في قماشه كأنها تطبقُ على صيدٍ ثمين.
استقرت علبةُ “الشبكة” الخضراء في منتصف الطاولة الخشبية، تتلألأُ جواهرهُا تحت الضوء اللامع، لكن أحداً لم يمدّ يدهُ إليها بعد. ساد صمتٌ ثقيل، صمتٌ يخنقُ الأنفاس، قطعتهُ والدةُ عمر وهي تنحنحُ بنبرةٍ باردةٍ كالجليجل:
— “أظن يا أم سارة إن الأحسن ننهي الموضوع بالمعروف.. الشبكة قدامنا، والأصول بتقول إن كل شيء يرجع لأصحابه من غير شوشرة.”
وقفت أمُّ سارة في منتصف الغرفة، ثابتةً كالجبل، ولم تكد تُنهي أمّ عمر كلمتها حتى انطلقت من عينيها شرارات الغضب. نظرت إلى “داليا” التي كانت تسحبُ الإسدال نحو حقيبتها بخفةٍ مريبة، ثم وجّهت حديثها للأم والعريس بحدة:
— “الأصول؟! الأصول تعرفوها لما تنضفوا من جوة! الشبكة موجودة وما يلزمناش منها قشة.. بس البت دي (وأشارت بسبابتها نحو داليا) حاطة إيدها على الإسدال ليه؟! والهمسة اللي همستها في أذن أخوها دي معناها إيه؟!”





