خطوبتي اتفركشت1

ارتبك “عمر” وتطلع بين أخته وأمه، بينما تجهم وجهُ داليا وتغيرت ملامحها للشرس، وقالت بصوتٍ مرتفع وهي تطوقُ الإسدال بذراعيها:
— “دا حقي! أنا اللي شرياه بفلوسي، وآخده في الوقت اللي يعجبني وبطريقتي! ولا فاكرين إنكم هتاخدوا حاجة مش من حقكم؟!”
في تلك اللحظة، تقدمت “سارة” بخطواتٍ متثاقلة من داخل الغرفة. كانت ملامحها هادئة بشكلٍ مرعب، وقد انشفت من عينيها كل دموع الانكسار لتبدّلها بصلابةٍ لم يعهدها أحدٌ فيها من قبل. نظرت في عيني داليا مباشرةً وقالت بصوتٍ رزين وثابت يقطعُ الشك:
— “خديه يا داليا.. خدي الإسدال، وخدي العيديات، وحسبي تمن الفاكهة والأكل اللي دخل بيتنا.. بس افتكري إن في رب شايف وعارف.. والنية السودة اللي جواكي مش هتعود غير عليكِ أنتِ وأخوكي.”
اشتدت حدةُ الموقف، وقامت أم سارة بسحب حقيبةٍ كبيرة كانت قد أعدتها مسبقاً، وألقتها تحت أقدام عمر. تفرقعت الحقيبةُ على الأرض ليتناثر منها كل ما قدمه عمر خلال فترة الخطوبة من هدايا وأغراض بسيطة.
— “دي حاجتكم كاملة مكملة، مش ناقصة قرش ولا هدية! وأما الفاكهة والأكل اللي طفحتوه عندنا.. فحسابنا فيه عند ربنا، هو اللي بياخد حق الضيف لما يقل أصله!”
كانت داليا تحتضنُ الإسدال بقوة، وعلى وجهها ابتسامة نصر زئبقية، كأنها لم تأتِ لسترداد حقٍّ مالي، بل لتظفر بالقطعة التي ستنفذُ منها سمومها. تنبهت أم سارة لتلك الابتسامة، وشعرت بأن خلف هذا الإصرار سرّاً خبيثاً. لم تتردد الأم، بل خطت خطوةً سريعة نحو داليا وسحبت طرف الإسدال بعنف!
— “هاتيه هنا! طالما القلوب مريضة بالشكل دا، ما فيش قماشة تخرج من بيتي دخلها اسم ابنتي إلا لما أقطعها حتت قدام عينيكي!”
صرخت داليا وشدت الإسدال باتجاهها:
— “إيدك! دا ملكي وأنا حرّة فيه!”
تدخل عمر ممسكاً بذراع أخته في محاولةٍ لفض الاشتباك، بينما علت الأصوات وتوترت أجواء الشقة بالكامل. وفي وسط هذا الهرج، استطاعت أم سارة أن تجذب الإسدال بقوةٍ أدت إلى تمزيق جزءٍ من طرفه السفي، ليتساقط من بين طياته شيءٌ صغير لم يكن ملحوظاً من قبل.. ورقة سودة مطوية ومربوطة بخيطٍ رفيع، كانت غارزةً في بطانة الثوب الداخليه!
عمّ الصمتُ فجأةً في الصالة. تجمدت العيونُ كلها على تلك الورقة الغريبة التي سقطت على السجادة بين الجميع. تغير لونُ وجه داليا ليصبح أصفر كالموت، وارتجفت يدها وهي تحاول الاندفاع للتقاطها، لكن يد أم سارة كانت أسرع.





