خطوبتي اتفركشت1

رفعت الأم الورقة المطوية، ونظرت إلى داليا بعينين تتأرجحان بين الصدمة والذهول، ثم التفتت إلى عمر وقالت بصوتٍ يرجفُ من الهول:
— “شوف يا عمر.. شوف أختك كانت جايبة لإختك إيه في الإسدال اللي بتصلي بيه! شوف النية اللي كانت متبيتة لبنتي من قبل ما تفكروا تفكوا الخطوبة حتى!”
جلس عمر مبهوتاً لا يستطيع النطق، بينما تراجعت داليا إلى الخلف بخطواتٍ مرتكبة، وعيناها تدوران في المكان بحثاً عن مخرج، بعد أن انكشفت الحقيقة الجائعة التي كانت تخفيها تحت عباءة المطالبة بالحسَاب والهدَايا.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
ارتفعت الأنفاسُ في الغرفة، وأصبح الهواءُ ثقيلاً ينذرُ بوقوعِ كارثة. كانت الورقةُ المطويةُ بالخيط الأسود تتوسطُ يدَ أم سارة، كأنها جمرةٌ حارقة تشتعلُ بالشر. اقترب “عمر” بخطواتٍ مثرورة، والذهولُ يعصرُ ملامحه، ومدّ يدهُ المرتجفة ليتناول الورقة من أم سارة.
حاولت “داليا” الاندفاعَ نحوه بصرخةٍ هيستيرية لتخطفها من يده:
— “لا يا عمر! ما تفتحتش حاجة! دي.. دي حاجة تخصني أنا! هات الورقة دي!”
لكن عمر دفعها بعيداً بقوةٍ لم تعهدها منه من قبل، ونظر إليها بعينين تشتعلان بالشك والغضب. فكّ الخيطَ الرفيع بأصابع ترتعش، وبسط الورقة السوداء. كانت مكتوبةً بحبرٍ أحمر غريب، ومليئةً بأشكالٍ ونقاطٍ غير مفهومة، وتحتها كُتب اسمُ “سارة بنت فلانة” بصريح العبارة!
انعقد لسانُ عمر، وتراجع خطوةً إلى الخلف وهو ينظر إلى أخته كأنه يرها لأول مرة في حياته. هبط الصمتُ على المكان كالصاعقة، حتى والدتهما جمدت في مكانها وسقطت حقيبتها من يدها، تنظرُ إلى الورقة ثم إلى ابنتها بصدمةٍ شلت أركانها.
صاحت أمُّ سارة بصوتٍ زلزل أرجاء الصالة:
— “شفت يا سي عمر؟! شفت الأصول والتربية اللي جاي تطالبنا بيها؟! أختك جايبة السحر والعمل في الثوب اللي بنتي بتقف بيه بين إيدين ربنا! كانت بتدبر لها الخراب والذل وهي لسه على ذمتك وف بيتك!”
التفتت “سارة” نحو داليا، ولم تكن في عينيها قطرةُ خوفٍ واحدة، بل كانت نظراتُها ممتلئةً بالقرف والشفقة. اقتربت منها ببطء، وقالت بصوتٍ هادئ ينبضُ بصلابةٍ عجيبة:
— “كنتِ فاكرة إنك بتكيدي للناس وتأذيهم في الخفاء؟ نسيتي إن ربنا أكبر من السحر وأكبر من الشر اللي مالك قلبك؟ الإسدال اللي كنت بصلي بيه دا.. كانت كل سجدة فيه بتدعيلكم بالخير والستر، وأنتِ كنتِ بتخططي تسودِي حياتي.”





