خطوبتي اتفركشت1

انفجرت داليا بالبكاء الهيستيري، وحاولت الدفاع عن نفسها بصوتٍ مبشوح:

— “والله ما عملت حاجة! دي.. دي واحدة هي اللي ادتهالي وقالتلي أحطها في الإسدال علشان.. علشان ما تتجوزش غيرك يا عمر! كنت خايفة عليك!”

صرخ عمر في وجهها بصوتٍ رجّ جدران البيت:

— “اخرسي! اخرسي خالص! أنتِ إيه؟! إيه الغل والشر اللي جوّاكي دا؟! عايزة تؤذي الناس بالسحر والأعمال وتدخلي البيوت بالخراب?!”

لتلتفت والدة عمر، وقد غشيت وجهها حمرة الخجل والعار، وتطلعت إلى أم سارة وسارة بنظراتٍ مكسورة، ثم قالت بنبرةٍ متلعثمة:

— “يا أم سارة.. إحنا.. إحنا ما نرضاش بالمهزلة دي والله.. أنا ما أعرفش حاجة عن اللي عملته داليا..”

قاطعتها أم سارة بصرامةٍ حاسمة، ومسكت علبة “الشبكة” الخضراء من على الطاولة، وألقتها في يد عمر بقوة:

— “خدوا شبكتكم، وخدوا هداياكم، وخدوا القرف اللي جيبتوه معاكم واخرجوا برة بيتي! الفلوس والفاكهة والأكل اللي بتحسبوه.. حسبي الله ونعم الوكيل فيه، ربنا هو اللي هيخلص حقنا منكم يوم القيامة! برة!”

أخذ عمر العلبة وهو يطأطئ رأسه خجلاً، وأمسك بيد أخته داليا بسخطٍ شديد وجرّها خلفه كالج*ثة، بينما خرجت الأم بخطواتٍ مسرعة تحاول التخفي من أنظار الجيران في الممر.

أُغلق البابُ خلفهم بدويةٍ قوية، ليعود الصمتُ مجدداً إلى البيت. نظرت أم سارة إلى ابنتها، وسحبتها إلى أحضانها في عناقٍ طويل، بينما وقفت سارة تتنفسُ الحرية لأول مرة منذ أشهر، تتطلعُ إلى الورقة الممزقة على الأرض، مدركةً أن السحر لم يكن سوى القشرة التي كشفت المعادن الحقيقية.

لكن، وقبل أن تهدأ الأجواء، اهتز هاتف سارة مرةً أخرى برنينٍ جديد.. كان المتصل هذه المرة رقماً غريباً لم تره من قبل!

#الكاتب_رومانى_مكرم_

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *