حكايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
اخويا طلب مني أشيل بنته عندها 8 سنين عندي أربع أيام بس. تاني يوم الصبح، وأنا بحط لها البيض، بصت لي وهي بترتعش وسألتني: “هو أنا مسموح لي أفطر النهارده؟”. مأتكلمتش ولا اتخانقت مع حد؛ طلعت أجندة طبية قديمة من بتوع زمان وبدأت أكتب فيها كل فتفوتة. وفي اليوم التالت، شفت علامة على دراعها حولت الجميل العائلي ده لحاجة أخطر بكتير.
الجزء الأول
— أنا محتاج سلمى تفضل عندك أربع أيام. ورجاءً، مفيش أكل بين الوجبات. لازم تتعلم تحترم القواعد.
أخوي هشام قال لي الكلام ده يوم الخميس الصبح، بنفس النبرة اللي واحد بيسيب بيها تعليمات عشان قطة مش عشان بنته اللي عندها تمان سنين.
كنت واقف في جنين بيت بابا القديم في المعادي بسقي الشجر. مكنتش بلحق أعمل حاجة في البيت ده من ساعة ما “منى” مراتي اتوفت من سنتين. هشام يادوب بيكلمني، ولما بيظهر اسمه على شاشة الموبايل، في الغالب بيبقى وراه مصيبة أو محتاج خدمة.
— عندي طوارئ في الشغل. مسافر النهاردة بالليل إسكندرية وراجع الأحد. أنا في السكة إليك.
— أنت جاي دلوقتي؟
— قدامي ثلث ساعة وأوصل.
قفل الخَط قبل ما ألحق أسأله عن مواعيدها، أدوية، مدرستها، أو أي حاجة الأب الطبيعي بيقولها لما بيسيب بنته كذا يوم.
بعد خمسة وعشرين دقيقة، ركن عربيته قدام البيت.
سلمى نزلت وهي شايلة شنطة ظهر موف ودبدوب قماش مخلوع منه عين. كنت فاكرها البنت اللي بتجري وتتكلم من غير ما تسكت وتسأل عن كل حاجة. لكن البنت اللي قدامي دي كانت بتحاول تصغر نفسها على قد ما تقدر عشان محدش يحس بيها.
هشام حط الشنطة جنبي.
— الساعة تمانية تكون نايمة. مفيش حلويات. مفيش حاجة اسمها تزود أكل. ولو مخلصتش طبقها، مفيش بديل ومفيش حاجة تانية تتعمل لها.
— هشام…
بس هو كان بيفتح باب العربية خلاص.
مشي إيده في شعر بنته من غير ما يوطي لها حتى.
— اتأدبي وخليكي شاطرة.
سلمى منقضتش ولا كلمة.
أبوها مشي وما بصش وراه.
في الليلة دي عملت مكرونة بالفرخة. سلمى أكلت أقل من نص الطبق وقضت أغلبه وهي باصة لنص الباب بتاع المطبخ.
أنا قضيت واحد وتلاتين سنة شغال في طوارئ الأطفال. اتعلمت من زمان إن الطفل ممكن يكذب بلسانه عشان خايف، بس جسمه عمره ما بيعرف يكذب.
ما ضغطتش عليها.
تاني يوم الصبح عملت بيض بالجبنة، زي ما كنت فاكر إنها بتحبه.
لما حطيت الطبق قدامها، سلمى ما مسكتش الشوكة.
كانت باصة للطبق وهي حاسة بجوع رهيب.
— مش عاجبك؟
هزت رأسها بالرفض.
— لا، بحبه.
— طب كلي يا حبيبتي.
عينيها اتملت دموع.





