حكايات رولا

— يا دكتور، أنت بلغت عن أخوك وأنت عارف إنه ممكن يتحرم من بنته؟
— أيوه.
— ومش شايف إن ده تصرف متطرف وقاسي منك؟
بصيت له وقلت:
— المتطرف والقاسي بجد هو إني أشوف العلامات دي وأسكت.
وفجأة هشام طلب يتكلم. محاميه حاول يمنعه، بس هشام هز رأسه وطلع وقف.
كان باين عليه إنه كبر عشر سنين في الكام يوم دول.
المحامية بدأت بأسئلة سهلة: المواعيد، النظام، القواعد. وبعدين وصلت للأكل.
— هل حرمت سلمى من الفطار قبل كده كعقاب؟
هشام أخد وقت عقبال ما يرد:
— أيوه.
— ليه؟
— عشان جابت درجات مش كويسة أو مخلصتش الواجب.
— ومين اللي علمك إن الحرمان من الأكل أسلوب تربية مقبول؟
المحامي أعترض، بس القاضية سابت هشام يرد.
هشام رفع عينيه وبص لي ثانية:
— أبونا.
القاعة سكتت تماماً.
— وأنا صغير، لو عملت حاجة غلط، كنت بأتحرم من العشا. ولو اتكلمت، يتأفل عليا الأوضة. كبرت وأنا فاكر إن ده اللي عمل مني راجل ومنضبط… ولما خلفت سلمى حلفت إني هكون مختلف.
نفسه ضاق وصوته اترعش:
— بس مكنتش مختلف.
— ركبت ترباس براني؟
— أيوه.
— اتحكمت في أكلها؟
— أيوه.
— ومسكتها من دراعها بقوة لحد ما علمت؟
غمض عينيه ودموعه نزلت:
— أيوه.
حسيت بحاجة اتكسرت جوايا. لحد اللحظة دي كان فيه أمل صغير إن الكدمة دي ليها تفسير تاني… بس خلاص.
— ليه مسكتها كده؟
— كانت بتحاول تاخد أكل معاها الأوضة… اتنرفزت ومسكتها جامد عشان أخد الأكل منها.
— أكل إيه؟
هشام كان بيعيط بمنتهى القهر:
— رغيفين عيش وموزة.
أنا مش عارف إيه اللي جرى لي لما سمعت الكلمة دي. قضيت عمر في الطوارئ شفت كسور وجروح وأشكال ألوان… بس “رغيفين عيش وموزة” كانت من أكتر الحاجات المحزنة اللي سمعتها في حياتي.
طفلة بتخبي أكل، وأب بيتعامل مع ده كأنه جريمة… وسلسلة خوف بتتنقل من جيل لجيل تحت مسمى التربية.
— هل شايف إن بنتك في أمان لو فضلت عايشة معاك دلوقتي؟ —المحامية سألت.
محاميه مال عليه يوشوشه، بس هشام ما بصش ناحيته.
— لأ.
محاميه حاول يتكلم، هشام كررها:
— لأ… مش دلوقتي.
القاضية بصت له:
— هل أنت بتتراجع عن طلب حضانة البنت فوراً؟
— أنا بطلب إني أرجع أستاهل إن بنتي تصدقني وتثق فيا تاني.





