عابث في الظلام شروق مصطفى كاملة

​نور بصت للباب المصفح المقفول، وحست لأول مرة إنها واقفة في نص صراع مرعب ومخفي بين راجل خطير برا وراجل أعمى جوة.. وهي مش فاهمة أي حاجة من اللي بيدور حواليها!

​يتبع.. بقلم شروق مصطفى
الفصل الخامس
​مرت الساعات ثقيلة كأنها دهور داخل فيلا قاسم. كان الأعمى جالساً في غرفته المظلمة، لا يهدأ عقله الحاد الذي يزن كل كلمة سمعها من عياط نور وانهيارها في المطبخ. في تلك الأثناء، كان رجله الخاص قد عاد بالتقرير الكامل والدقيق عن حياة الدكتورة نور، وماضيها، وتلك الجلسات النفسية القديمة عبر الإنترنت التي ربطت بين ظافر وتوأمه.
​فهم قاسم اللعبة بأكملها؛ أدرك أن ظافر لم يكن سوى شيطان ينتقم ل أخيه،

وأن نور لم تكن سوى ضحية بريئة استغلها ظافر ليدمرها ببطء من خلال التخدير والوشم والرعب.

​ارتسمت على وجه قاسم ابتسامة باردة وصارمة لقد بدل خطته بالكامل؛ فبدل أن يحجزها كحماية لها، رأى أن س*لاح الحقيقة هو ما سيحطم غرور ظافر قرر قاسم أن يمنحها ما تبحث عنه، وأن يتركها تذهب مباشرة إلى عرين الأسد، لكنها لن تذهب وحدها هذه المرة، بل ستكون “الضربة القاضية” التي ستكشف كل أوراق ظافر المزيفة ويلقيه درس لن ينساه.

​في الصباح التالي، دخل قاسم عليها في غرفتها، وملامحه البشوشة والهادئة تحل محل القسوة القديمة.

نظر بعينيه المطفيتين نحوها وقال بصوت حازم وهادئ: تعالي علي مكتبي فورا.

غادر غرفتها وتوجه لمكتبه ينتظرها حضورها الذي لم يغب، دلفت بعدما طرقت الباب: تعالي يا نور في خبر هيسعدك.

​صمت قليلا كأنه يفكر فيما يقوله لها: نور.. اسمعيني كويس. اللي بتدوري عليه برا مش سهل، وظافر مش هيسيبك.. بس أنا عرفت كل حاجة.
عرفت ليه بيعمل فيكي كده، وعرفت مكان بنتك هي عايشة عنده وسايبها لحد ماتيجي بنفسك عنده.

​اتسعت عينا نور بذهول ولهفة، وقفت ترتجف غير تصدقة لما تسمعه:
​أنت بتقول إيه؟! بنتي؟ يعني بنتي عايشة وقريبة مني أنا أنا عايزة أشوفها أرجوك سيبني أروح أخدها…

​مد قاسم يده وأخرج مفتاح الباب المصفح، ووضعه على الطاولة أمامها وقال:

​المفتاح أهو.. أنا مش هحبسك تاني يا نور. روحي خدي بنتك.. وواجهي كابوسك بنفسك، ومتقلقيش، الحماية اللي هتخليكي تكشفي الحقيقة وتستردي بنتك.

​نظرت نور للمفتاح ثم له بقلب يخفق بجنون، وعرفت أن طريق الهروب لم يعد مجرد نجاة، بل أصبح طريقاً للمواجهة الكبرى لاستعادة ابنتها وحياتها التي سرقت منها… يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *