عابث في الظلام 🖤⛓️كاملة بقلم شروق مصطفى
بقلم شروق مصطفى حصري

عابث في الظلام
الفصل الأول بقلم شروق مصطفى
البيت دايماً بيكون هو مكان الأمان، المكان اللي بنستخبى فيه من الدنيا.. بس بالنسبة لـ “نور”، البيت كان هو السجن والملجأ في نفس الوقت.
ست شهور عدوا على الحادثة اللي قلبت حياتها وشقلبتها رأس على عقب. ست شهور وهي صاحية نايمة على نفس الكابوس.. لسة فاكرة صوت فرملة العربية وهي بتصرخ، صرختها اللي هزت المكان، وإيد جوزها “شريف” اللي سابت إيدها فجأة وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة جنبها. والأصعب من كل ده، لما فوقت في المستشفى والدكاترة ملامحهم كلها أسف وبيمهدوا لها الصدمة الثانية: ” البقاء لله يا مدام نور.. الجنين نزل ميت، مالحقناش ننقذ البنت”.
من اليوم ده، ونور حابسة نفسها في أوضتها، قفلت على نفسها الأبواب والشبابيك وكأنها بتحاول تقفل على ذكرياتها. الخوف من الشارع بقى عامل زي الفوبيا، مجرد ما تبص من البلكونة ضربات قلبها بتزيد ونفسها بيتكتل. ذكريات جوزها وبنتها اللي ملحقتش حتى تضمها وتشم ريحتها كانت بتطاردها في كل ركن في الشقة.
كانت “منى” أخت جوزها وصاحبت عمرها، هي الوحيدة اللي مسبتهاش، كانت بتعافر معاها بكل طاقتها عشان توقفها على رجليها تاني.
منى مكنتش مجرد أخت زوج، دي كانت الحبل اللي بيشد نور من قاع البئر. كانت تقعد جنبها على السرير، تاخدها في حضنها وتطبطب عليها وهي بتقولها بدموع ونبرة كلها رجاء:
”يا نور، عشان خاطري كفاية.. العمر مش بيقف يا حبيبتي. شريف راح، وبنتك راحت للي خلقها، بس أنتي لسة عايشة..
ربنا سابك عايشة لسبب. لازم تنزلي وتواجهي الدنيا، الشغل هو الوحيد اللي هيخليكي تنسي وتقدري تكملي.
بالفعل، بعد محاولات وعياط وخناق كتير، منى قدرت تقنع نور تنزل وتتحرك.
منى كانت بتشغل في كافيه صغير، وأصرت إن نور تنزل تشتغل معاها فيه عشان متفضلش لوحدها. البداية كانت قطعة من العذاب.. نور كانت بتترعش من نظرات الزباين، حركة العربيات برا الكافيه كانت بتفزعها، بس وجود منى جنبها كان بيطمنها ويهدي الرعب اللي جواها شوية بشوية.
بدأت نور تتعود على ريتم الشغل، لكن الأيام مابتفضلش على حالها.. منى جيلها نصيبها واتجوزت، وكان لازم تنقل لبيتها الجديد في محافظة تانية بعيدة يوم وداعهم كان صعب، منى حضنتها وهي بتوصيها: “خلي بالك من نفسك يا نور، أنا سيباكي وأنا مطمنة إنك بقيتي أقوى”.



