عابث في الظلام 🖤⛓️كاملة بقلم شروق مصطفى
بقلم شروق مصطفى حصري

خفض يديه اللتين كانتا تعتصران رأسه، ووقف أمامها بوقفة مهزومة ومكسورة، وقال بصوت متحشرج يشبه البكاء:
”نور.. أنا آسف على اللي حصل بسببي، مكنتش قصدي أأذيكي أنتي والبنت كان ظافر مش.. أنا..
أنا هفكك حالا، وأهربي.. أهربي من هنا. أمسكي المفتاح.. الباب الخلفي في المطبخ، عشان هو قفل الباب الرئيسي.. هو.. هو لحد دلوقتي مش مصدق أني سيبته وبعدت عن سيطرته وتملكه! ودا كان بفضلك.. بس بس أنا مشيت بعيد ومش هرجع له تاني، و، وهو مش قادر يستوعب دا بينتقم من كل حواليكي…
هزت رأسها بمعنى موافقته على حديثه، ثم حل قيدها بيدين مرتجفتين وهو يهتف بسرعة وينهج بشدة، بينما كانت الدماء تسيل خفيفة حول رأسه من أثر ضربه المتتالي بالحائط:
يلا.. يلا بسرعة أنتي وبنتك، يلا قبل ما يجي..!
ما إن تحررت يديها المخدوشتان، حتى التفتت بسرعة البرق نحو الغرفة المجاورة.
هرعت لتفتح الباب وتلتقط ابنتها الصغيرة من المهد إلى صدرها بحنان جارح، وهي تضمها وتبكي بانهيار وامتنان.
وفي تلك اللحظة بالضبط، وبينما كانت نور تضم طفلتها وتهم بالركض، عاد جاسر للوقوف مكانه بتيه وهوس؛ اهتز رأسه بعنف مخيف، وضرب كفيه على جانبي رأسه بجنون وهو يصرخ بصوت عالٍ ومتضارب:
أجري.. متوقفيش! أهربي! آه.. أخرج من رأسي بقا! استني عندك.. أوقفي!
صاح بصوت جهوري مرعب ليوقف ركضها، وكأن صاعقة ضربت كيانه ليحدث التحول المرعب.. اختفى وميض جاسر الطيب في ومضة عين، وعادت عيناه لتشتعل بالسواد والشر المطلق! لقد عاد “ظافر” بكل جبروته وانتقامه.
انقض عليها كالبرق قبل أن تستوعب ما يحدث؛ أمسك بها من الخلف بذراع حديدية قاسية تلتف حول عنقها، بينما استلت يده الأخرى سلاحا نارياً أسود وجهه برعونة مباشرة نحو رأس الطفلة الصغيرة، صارخاً بصوت يقطر جنوناً:
”على فين يا دكتورة؟! مفكرة إن اللعبة خلصت بسهولة كدة?!”
وفي تلك اللحظة القاتلـ.ة، انفتح باب الفيلا الرئيسي على مصراعيه وسط دوي خطوات ثقيلة ومفاجئة.. ليظهر قاسم، واقفاً بثبات كهل محنك، وصوته الهادئ والحازم يملأ المكان كالصاعقة:
”
اللعبة خلصت يا ظافر.. سيبهم والكلام معايا، انتهى كل شيء!
ما إن وقعت عينا ظافر على قاسم وهو يقف أمامه بكامل هيبته على قدميه، حتى انفرجت شفتاه عن ابتسامة مرعبة ومجنونة، وهتف بصوت تملؤه السخرية المرة والغل الدفين:
يا هلا.. يا هلا بالملك! اللي كان ملك! أهلا باللي العالم كله بيعمله ألف حساب.. بس إيه ده؟ أخيرا استغنيت عن الكرسي ووقفت على رجليك؟!

