عابث في الظلام 🖤⛓️كاملة بقلم شروق مصطفى
بقلم شروق مصطفى حصري

أنتي جيتي برجليكي عشان تدفعي ثمن كل دمعة نزلت مني، وثمن تمرد غيرك عليا، بعد ما كنت أنا كل حاجة ليه، فاكرة
جاسر اللي لجألك وأنتي دمرتيه خلتيه يتمرد عليا ويسبني..
شايفة بنتك اللي هناك دي؟ هتسمعي صوت بكاها وهي بتدفع الثمن قدام عنيكي هسيب الباب مفتوح عشان تسمعي ثمن اللي عملتيه في أخويا…
بنتي لاااااا سيب بنتي
صرخت بأعلى صوت…
تركها تعاني في قيودها، وابتعد بخطوات بطيئة واثقة، تاركاً إياها تغرق في رعب مجهول وعذاب نفسي وجسدي لا يرحم، بينما كانت دقات قلبها المكسور تتسارع مع كل صوت أو حركة قادمة من الغرفة المجاورة حيث توجد طفلتها.
لم تهتم نور لجسدها المربوط ولا للألم الحارق الذي تسببه الحبال الخشنة في معصميها؛ كل ما كان يعصف بكيانها هو صوت ابنتها الصغير القادم من الغرفة وبكائها العالي الذي يقطع القلب.
الحقوني! حد يلحقني.. بنتيييي! سيب بنتي حيوان ااااه.
جلست نور مشدوهة تحبس أنفاسها، ليستقر في سمعها صوت ظافر الحاد بكل جبروت وهو يخاطب أحدهم بالداخل وهو يصرخ به، ليفاجأها بالرد عليه بصوت آخر.. متوتر خائف، ومرتجف قليلاً..
بكل رجاء وندم، وهو ينهره ببعض الكلمات ويستعطفه:
”حرام عليك يا ظافر! كفاية اللي عملته فيها وفي جوزها.. البنت ملهاش ذنب، سيب الطفلة وابعد عن نور، كفاية انتقام!
صعقت نور من صوت هذا الشخص، ورد عليه ظافر بصوته الحاد المليء بالقسوة وصوت عالي هز اركان المكان:
أبعد عني أمشي من هنا مش هرحمها.. هقـ.تلها واحرمها من بنتها زي ما حرمتني منك! هعيشها خدامة تحت رجلي، هخليها جارية! جاي دلوقتي تدافع عن الدكتورة اللي كانت سبب في بعدك عني وعن طاعتك ليا؟ لا، اللعبة دي خلصت، وهي هتدفع الثمن هنا قدام عينيها.. أبعد عني، سيبني أنتقم لك بيها، أمشي برة.. برررة يا جاسر، مش كفاية حرمتنا من بعض؟ برررة!
صاح بأعلى صوت لديه هز أركان المكان.
بينما كانت الكلمات تتسرب من خلف الباب المفتوح جزئياً، جحظت عينا نور الممتلئتان بالدموع، وبدأ عقلها الذي كان غارقاً في الضباب والشتات يستعيد توازنه بسرعة رهيبة كقطعة بازل تكتمل أمام عينيها، بدأت تفتكر كل تفاصيل الماضي بوضوح قاطع.. تذكرت تلك الجلسات الاستشارية النفسية القديمة عبر الإنترنت، وتذكرت ذلك الشاب المعذب الذي تحدث معها مطولاً عن سيطرة أخيه الطاغية وظلمه، تحكمه وكيف كانت هي من شجعته على الاستقلال بحياته والابتعاد عن ذلك الجحيم المظلم..




