عابث في الظلام 🖤⛓️كاملة بقلم شروق مصطفى
بقلم شروق مصطفى حصري

أخذت ذكريات الماضي تتقاطر في عقله كالشريط الأسود؛ تذكر جيدا تلك الليلة التي أعماه فيها الحقد والغيرة العمياء من نجاح قاسم وسطوته في عالم المافيا، وكيف دبر له تلك المكيدة الدموية التي قيل إنها أتلفت بصره وأقعَدته على كرسي متحرك طوال تلك السنين. لقد عاش ظافر سنوات طويلة يظن أنه انتصر وأزاح منافسه الأبدي عن طريقه، ليصدم الآن بأن كل ذلك لم يكن سوى وهم كبير!
وفي تلك اللحظة ذاتها، بينما كانت عيون ظافر تشتعل بالجنون، لمعت في عيني قاسم نظرات هادئة وثابتة، وهو يستعيد في صمت أسباب تلك التمثيلية الطويلة التي عاشها؛ لقد تعافى من العمى والشلل ولم يخبر أحد طوال كل هذه السنوات عن قصد، لأنه كان يعلم أن ظافر لا يهدأ أبداً ويحيط نفسه دائماً بالجواسيس والعيون في كل مكان، فكان لابد أن يلعب اللعبة بصمت ويخدع الجميع ليوقع به وهو آمن في طمأنينته. بل وتذكر كيف ظن في البداية أن نور ليست سوى جاسوسة جديدة أرسلها ظافر لترصده، قبل أن يكتشف الحقيقة المرة ويرى أنها مجرد امرأة بريئة سقطت ضحية في جحيمه، فقرر أن يحميها وينتقم لظلمه في آن واحد.
عاد صوت ظافر الهستيري ليقطع حبل أفكاره، وهو يشدد قبضته القاسية حول عنق نور التي كانت تحضن الطفلة برعب:
جاي لحد عندي عشان تلعب دور البطل من تاني يا قاسم؟ للأسف، جيت متأخر.. اللعبة دي أنا اللي هأنهيها، وهبدأ دلوقتي.
لكن قاسم لم يرمش له جفن، وتقدم بخطوات ثابتة وواثقة، ليخرج صوته الرخيم يحمل برودة الموت:
اللعبة انتهت يا ظافر.. وفات أوان التمثيل.
لم يمنحه ظافر فرصة أخرى للحديث؛ فمع كل كلمة هادئة كان يطق بها قاسم، كان جنون ظافر يتضاعف. ضغط بسلاحه بحركة هستيرية نحو رأس الطفلة الصغيرة بينما كانت ذراعه الأخرى تعتصم حول عنق نور، وصرخ بصوت يقطر غلا:
تنتهي؟! لسه مابداش الجد! هخلص عليها وعلى البنت اللي بين إيديها في ثانية،
وأخليك تتفرج وأنت عاجز زي ما كنت!
لكن قاسم لم يتراجع خطوة واحدة؛ بل واصل تقدمه بثبات يبعث الرعب في الأوصال، وعيناه الحادتان تستقران عليه ببرود قاتل، ليرد بصوت حاسم:
رجالتي محاصرة كل شبر، ومفيش مخرج ليك يا ظافر.. نزل سلاحك واعتبر اللعبة خلصت بجد.
ارتجفت ملامح ظافر من شدة الغيظ، وعلت وجهه ابتسامة هيسترية مرعبة وهو يضغط أكثر على زناد السلاح، مستعداً لتنفيذ تهديده الأخير وسط جنونه المطلق.
لكن قبل أن تتحرك إصبعه، دوت في الأرجاء صرخة من رأسه، وانطلق صوت “جاسر” الداخلي من بين صرخات ظافر المتقطعة:

