عطر وياسين 2

قبل ما الدنيا تسيبها.
– لأ…
مش هو…
مش عايزاه!
دكتور التخدير قرب
صوته هادي: – خدي نفس عميق يا عطر…
ثواني وهترتاحي.
حاولت تقاوم
عينيها كانت معلقة بياسين
نظرة خوف
وعدم ثقة.
– إبعد…
إوعى تلمسني…
بس النفس تقيل
والنور بيبعد
والصوت بيغرق.
—
فتحت عينيها على هدوووء غريب.
أوضة عادية.
سقف أبيض.
ريحة مطهر.
لحظة استغراب…
وبعدين فجأة
قلبها وقع.
إيدها اتحركت بسرعة
على بطنها.
فاضية.
مفيش حاجة.
صرخة طلعت من جوه صدرها
قبل ما تطلع من بقها:
– ابنيييييي!!
قعدت مفزوعة
الألم شد فيها
بس الرعب كان أقوى.
– ابني راح فين؟!
عملتوا إيه؟!
بدأت تعيط
وتصرخ
وتض*رب السرير بإيديها.
– ياسين!!
إنت خطفته!
إنت خدته مني!
الباب اتفتح بعنف.
ياسين دخل جري
وشه متغير
وعينه مليانة قلق.
– عطر…
إهدي… بالله عليكي.
– فين ابني؟!
قولي!
ودّيته فين؟!
قرب منها
بس وقف قبل ما يلمسها.
– ابننا كويس…
في الحضانة.
بصتله
وعينيها مليانة جنان:
– متكدبش!
إنت أكتر واحد أعرفه بيعرف يكذب!
– أقسم بالله
ما خرجش من المستشفى.
– مش مصدقاك.
صوتها كان مكسور
مش عالي
بس موجوع.
– أنا مش واثقة فيك…
ولا في أي كلمة منك.
ياسين بلع ريقه
وحس السكينة بتدخل فيه.
– لو عايزة
نقوم دلوقتي
ونروحه سوا.
– دلوقتي.
قالتها وهي بتحاول تقوم
رغم الألم.
– إنتِ لسه تعبانة.
– لو ما ودتنيش
هصرخ
وأقول إنك خطفت ابني.
وقف لحظة
وبعدين هز راسه.
– حاضر.
مد إيده
وبس سحبها.
وهي ماشية
كل خطوة كانت بتوجع
بس عينيها مش شايفة غير فكرة واحدة:
ابني… وبس.
وياسين
ماشي جنبها
حاسس إن العقاب الحقيقي
مش الطلاق
ولا الهروب…
العقاب
إنها بقيت
مش مصدقاه
حتى وهو صادق لأول مرة.
—
الفصل السادس عشر
“أنا بكرهك”
وقفت قدام الزجاج
رجليها بترتعش
ونفسها طالع بالعافية.
الحضّانة مليانة نور
وأصوات أجهزة
وأطفال صُغيرين.
بس عطر ما شافتش غير واحد.
صغير
ملفوف
نايم بهدوء.
– هو…؟
ياسين قرب من الزجاج: – أيوه…
ده ابننا.
عينيها دمعت
وشفايفها رعشت
بس ما ابتسمتش.
مدّت إيدها
كأنها عايزة توصله
بس الزجاج كان أقوى.
– نفسي ألمسه…
– هتلمسيه…
بس لما تقوي شوية.
حاولت تقف أكتر
بس الألم ض*رب فجأة.
– آه…
رجليها خانتها
والدنيا لفت.
ياسين لحقها في آخر ثانية
وشالها بين إيديه.
– عطر!
كانت بتنهج
والدموع سايلة من غير صوت.
رجّعها الأوضة
وحطها على السرير
بهدوء
كأنها حاجة هشة
خايف تتكسر.
عدّل المخدة
وسحب الغطا عليها.
رفع عينه





