عطر وياسين 2

لو حاولتوا تضغطوا عليا
أو تجبروني أرجع
أنا همشي.
– تمشي فين؟
– أختفي.
ومش هتعرفوا طريقي.
الكل اتجمد.
– وهربي ابني بعيد…
من غير اسمكم
ومن غير وجعكم.
ياسين قرب خطوة
بس الحاج حمدان رفع إيده.
– سيبوها.
عطر مسكت شنطتها
وقبل ما تدخل أوضتها قالت:
– ابني مش وسيلة.
ده روحي…
وأنا مستعدة أضحي بأي حاجة
إلا بيه.
دخلت
وقفلت الباب.
وياسين
واقف برا
حاسس لأول مرة
إن السيطرة اللي عاش عمره بيها
اتكسرت…
على واحدة
كسرتها قبل كده.
—
الفصل الرابع عشر
“الصدمة”
الشهور عدّت تقيلة
بس هادية.
ياسين اختفى.
ولا مكالمة
ولا ظهور مفاجئ
ولا ضغط.
كان واخد قرار يبعد
مش لأنه نسي
لكن لأنه خاف…
لو قرّب أكتر
عطر تنفّذ تهديدها
وتختفي.
وعطر؟
كانت كل يوم بتحسبه على روحها.
بطنها كبرت
وحركته بقت أوضح
وكل وجع
كان بيفكرها
إن اللي جاي
مفيهوش رجوع.
لحد الليلة
اللي الألم صحاها من النوم.
– آه… يا رب!
عرق
وجع
ودوخة.
مرات عمها جريت بيها على المستشفى
وصوت عطر كان مالي العربية.
– أنا بولّد…
مش قادرة!
المستشفى كانت نورها أبيض
بارد
مخيف.
ممرضة قربت: – الطلق قوي…
لازم عمليات.
دخلت الأوضة
السرير اتحرك
والوجوه حواليها بتلف.
عطر كانت بتصرخ: – أنا عايزة دكتورة ست!
– حاضر…
بس دلوقتي لازم نتحرك.
الباب اتفتح.
دخل دكتور
لابس بالطو أبيض
ماسك ملف
وشكله متماسك زيادة عن اللزوم.
عطر كانت مغمضة
من الوجع.
فتح الملف
وبص عليها.
وفجأة…
الصوت اللي قال:
– عطر؟
فتحت عينيها.
اتجمدت.
الدنيا سكتت
حتى الألم.
– ياسين؟!
حاولت تقوم: – لا… لا…
مش إنت!
صرخت: – طلعوه برا!
مش عايزاه!
الممرضات حاولوا يهدّوها: – لو سمحتي لازم نكمّل.
ياسين قرب
صوته واطي
بس ثابت:
– إهدي…
أنا دكتورك دلوقتي.
– إنت طليقي!
إنت السبب في كل ده!
دموعها نزلت: – مش من حقك.
بصّ لها
وفي عينيه حاجة اتكسرت: – من حق ابني يعيش.
صرخت: – أنا مش واثقة فيك!
الدكتور التاني حاول يتدخل
لكن الوقت ما كانش في صالح حد.
– الحالة لازم تدخل دلوقتي.
ياسين قرّب
مسك إيدها: – عطر…
أنا مش جاي أوجعك.
سحبت إيدها: – سيبني!
– هسمعك بعدين…
بس دلوقتي
لازم تنقذي نفسك
وابننا.
الوجع رجع أقوى
والصوت اختفى
والإضاءة عليت.
آخر حاجة شافتها
وش ياسين
وهو بيبصلها
مش كطليق
ولا كعدو…
لكن كأب
واقف على باب حياة جديدة
وهو مش عارف
هيدخلها إزاي
من غير ما يكسّر اللي فاضل منها.
—
الفصل الخامس عشر
“الفراغ”
صوتها كان آخر حاجة سمعاها





