عطر وياسين 2

حاولت تمشي

مد إيده وقفها.

– لو سمحتي.

لفّت وبصتله بحدّة: – إيدك دي متلمسنيش.

سحب إيده

بس ما رجعش.

– إنتي حامل.

الكلمة نزلت عليها زي الطوبة.

وشها شحب.

حطت إيديها على بطنها من غير وعي.

– إنت بتقول إيه؟

– بقالك كام شهر؟

سكتت.

السكات كان اعتراف.

قرب خطوة: – ابني؟

رفعت صوتها: – إبعد عني!

الطلبة بدأوا يبصوا.

– مش هنا.

– لأ، هنا.

عشان متفكرش إنك هتضغط عليا تاني.

– لازم نرجع لبعض.

ضحكت بسخرية موجوعة: – نرجع؟

بعد اللي عملته؟

– عشان الطفل.

– الطفل ده مش وسيلة ترجع بيها تتحكم فيّ.

– أنا أبوه!

– الأب ما يحبسش أم ابنه،

ولا يكسّر روحها.

ياسين حس الكلمة دخلت فيه.

– إنتي فاكرة نفسك قوية كده؟

– أنا بقيت قوية غصب عني.

قرب أكتر: – من حقه يعيش مع أبوه وأمه.

– ومن حقي أعيش من غيرك.

– هتضيعيه.

صوتها علي: – لأ!

إنت اللي ضيّعت كل حاجة.

خدت شنطتها

وبصتله نظرة أخيرة:

– الطفل ده…

مش هيكون سبب إني أرجع للسجن تاني.

وسابته.

ومشيت.

واقف وسط الجامعة،

حاسس لأول مرة

إنه خسر حاجة فعلًا…

ومش عارف يرجّعها.

الفصل الثالث عشر

“التهديد”

ياسين كان قاعد قدام أبوه الحاج حمدان

وسكوته كان تقيل.

الحاج حمدان حس إن في حاجة غلط: – مالك يا ياسين؟ وشك مش مريحني.

رفع ياسين عينه: – عطر حامل.

الكلمة وقعت في الأوضة

زي القنبلة.

– إيه؟!

– ابني يا بوي.

الحاج حمدان سكت شوية

وبعدين قال بحسم: – لازم ترجع بيت جوزها.

– ما هي مش راضية.

– أنا أكلمها.

ياسين هز راسه: – لازم تكلمها…

دي مش لعبة.

بعد ساعات

كانت عطر قاعدة في أوضتها

بتلمس بطنها بهدوء

كأنها بتحتمي بابنها.

الباب خبط.

– عطر…

أنا مرات عمك.

خرجت

وشافت الحاج حمدان واقف.

قلبها وقع

بس تماسكت.

– اقعدي يا بنتي.

قعدت

وهي حاسة إن الهوا تقيل.

– ياسين قالي كل حاجة.

سكتت.

– اللي في بطنك ده دمه من دمنا.

رفعت عينيها: – بس مش ملككم.
– الغلط اللي حصل بينكم يتصلح.

– لأ.

الكلمة خرجت سريعة

قاطعته.

– أنا مش راجعة لياسين.

– عشان الطفل.

– عشان نفسي.

صوته علي: – إنتي مش لوحدك!

قامت واقفة: – لأ، أنا لوحدي…

ومن غيره أحسن.

دخل ياسين فجأة: – عطر!

لفّت له: – إنت مالك؟!

– اسمعيني.

– لا.

– أبوس إيدك.

ضحكت بمرارة: – فاكر نفسك مين؟

الدكتور؟

ولا اللي كسرني؟

قرب منها: – أنا اتغيرت.

– لأ…

إنت بس خفت تخسر.

سكت شوية

وبعدين قالت بصوت ثابت

بس عينيها مليانة نار:

– اسمعوا كويس…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *