روايه للكاتبه رودي خالد 1

كان بيمثل بإتقان مرعب.
أي حد يشوفه…
هيصدق إنه زوج بيحارب عشان ينقذ مراته.
لكن التعليقات فوق راسه كانت بتجري.
【كل الكاميرات متوجهة ناحيتك.】
【هو مستني كلمة موافقة منك.】
حطيت إيدي على مسند الكرسي…
وقلت بهدوء:
— أقدر أساعد في التواصل مع دكتور الطوارئ الأرضي.
الراجل رفع راسه فجأة.
والنظرة اللي في عينه اتغيرت.
— يعني إيه؟
قلت:
— لازم قائد الطائرة يكلم الطبيب المختص على الأرض، ويقيموا إذا كان لازم نهبط اضطراري.
وبعدين بصيت للمضيفة.
— الطائرة مفيهاش أجهزة فحص… وأنا مش دكتورة نسا وتوليد… ومينفعش أعمل أي إجراء طبي من غير تشخيص.
فجأة…
شريف انفجر.
— إنتِ دكتورة وبتقولي مش هتعملي حاجة؟
ولف ناحية الركاب وصرخ:
— سمعتوا؟ الدكتورة رافضة تساعد!
وفجأة…
الدرجة الاقتصادية كلها قامت.
“معقول!”
“هو الدكاترة بقوا بيخافوا من المسؤولية بالشكل ده؟”
“دي حالة إنقاذ… هو فيه تخصص وقت الموت؟”
“أصلها قاعدة في بيزنس كلاس… شايفة نفسنا أقل منها.”
كل كلمة…
كانت زي حجر بيتحدف في وشي.
لكن أنا مردتش.
قلت للمضيفة:
— لو سمحتي… بلغوا الكابتن فورًا يتواصل مع الطبيب الأرضي… ولو الألم شديد يبقى نهبط اضطراري.
شريف فضل يبصلي.
وقال:
— يعني هتفضلي واقفة كده؟
رديت بمنتهى الوضوح:
— أنا مش هلمسها.
الجملة دي…
خلت الطيارة كلها تسكت.
وبعدها بثانية…
الشتايم زادت أكتر.
“اسمعوا… حتى الكشف مش عايزة تعمله.”
“أول مرة أشوف دكتور بالشكل ده.”
“لو مراتي مكانها كنت ضربتها.”
شريف بدأ يعيط بصوت عالي.
— يا دكتورة ليلى… قلبك قاسي للدرجة دي؟ هتضيعي مراتي وابني؟
بصيت على دموعه…
وحسيت ببرودة في قلبي.
هو مش بيطلب مني أنقذ حد…
هو بيطلب مني أدخل الفخ برجليا
انقبضت صدور الركاب، وساد صمت ثقيل لدقائق قبل أن تنفجر همهمات الغضب من جديد في أرجاء الطائرة. كان شريف لا يزال راكعًا على أرضية الممر، يبكي بنحيب متواصل، ويلتفت يسارًا ويمينًا كي يستدرج عواطف الجميع ويكسب الرأي العام على متن الرحلة. الكاميرات كانت لا تزال مسلطة عليّ، ووميض الهواتف يلمع وسط إضاءة المقصورة الخافتة.
في تلك اللحظة بالذات، اهتز الموبايل في يدي مرة أخرى. رفعت الشاشة بحذر لترى عيناي رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول:
【برافو يا ليلى.. خطوتك الأولى كانت صح. الثبات هو س/لاحك الوحيد دلوقتي.】





