روايه للكاتبه رودي خالد 1

جاء صوت الطبيب الأرضي عبر المكبر واضحًا وقاطعًا لكل الحاضرين:

“دكتورة ليلى.. قرارك ممتاز وسليم 100%. يُمنع منعًا باتًا إجراء أي تدخل يدوي أو فحص باطني داخل الطائرة في هذه الظروف. طاقم الضيافة يتولى إمداد الراكبة بالأكسجين فقط وإبقائها في وضع مستلقٍ لحين الهبوط. كابتن الطائرة بياخد دلوقتي قرار بالهبوط الاضطراري في أقرب مطار خلال 20 دقيقة، وستكون الأجهزة الأمنية والطبية في انتظار الطائرة على المدرج.”

بمجرد أن نطق الطبيب الأرضي بجملة “الأجهزة الأمنية ستكون في الإنتظار”، تغير وجه شريف بالكامل. تحول من مظلوم متباكٍ إلى شخص محاصر مذعور.

نظر شريف إلى دينا المضيفة نظرة خاطفة حادة، ثم التفت إليّ وعيناه تشتعلان غضبًا ووعيدًا:

— فاكرة نفسك ذكية يا دكتورة؟ فاكرة إنك خرجتِ منها؟ والله ما هسيبك.. اللعبة لسه مخلصتش!

فجأة، وقبل أن يستوعب أي شخص ما يحدث، مد شريف يده إلى جيبه الداخلي بسرعة، وانسحب خطوة للخلف وهو يمسك بشيء خفي في يده، بينما المرأة “ندى” قفزت من مكانها واقفة على قدميها تمامًا — دون أي أثر للضعف أو المرض — وتحركت لتستند إلى ظهر المضيفة دينا!

الركاب صرخوا في فزع:

— دي قامت على حيلها!

— الست كانت بتمثل!

— يا نهار أسود.. دي نصباية!

في تلك اللحظة الحرجة، اهتز هاتفي في يدًا لمرة أخيرة قبل الهبوط.

فتحت الرسالة بسرعة، وكانت الكلمات المكتوبة تجعل الدماء تتجمد في العروق:

【الهبوط الاضطراري هو اللي هما عايزينه أصلًا يا ليلى.. المطار اللي الطيارة هتهبط فيه حالا، فيه محامي ومأجورين مستنينك تحت.. والشنطة بتاعتك اللي في شحن الطيارة فيها حاجة اتحطت بدون علمك هتوديكي بسجن أمني مش ه تخرجي منه.. اسمعي الكلام اللي جاي بالحرف لو عايزة تطلعي حية!】

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *