روايه للكاتبه رودي خالد 1

اقتطعت طريق المشككين، وقفت بثبات وقلت لصلاح:
— أنا مستعدة أكلم الكابتن حالاً، بس محتاجة أبلغك ك رئيس طاقم: أنا مش هجري أي فحص يدوية أو جسدي على الحالة نهائيًا بدون وجود محضر رسمي يثبت حالة المريضة قبل التدخل، وبدون تواصل مباشر مع الطبيب الأرضي المعتمد للشركة.
المضيفة “دينا” تدخلت بسرعة وبنبرة متوترة:
— بس يا دكتورة الوقت مش في صالحنا! الحالة تدهورت جدًا، وممكن تبسِم النزيف الشديد يحصل شوك (صدمة) وتفقد حياتها قبل ما الكابتن يقدر يتواصل مع الأرض!
نظرت في عيني دينا مباشرة، وقلت لها بصوت منخفض ولكن بثقة مرعبة:
— إنتِ مهتمة جدًا إني ألمسها يا دينا.. صح؟ مهتمة أوي إن إيدي تنحط عليها بأي شكل قبل ما الطوارئ تتدخل؟
شحبت ملامح دينا فجأة، وتراجعت خطوة للخلف، متلعثمة:
— أنا.. أنا بس خايفة على الراكبة.. ده واجبي.
في تلك الثواني، اهتز هاتفي مجددًا.
【شريف معاه إيصال أمانة بقيمة ماليّة ضخمة في جيبه الداخلي، ومجهز محامي على الأرض هيرفع قضية الإهمال الطبي المسبب للإجهاض أول ما الطيارة تهبط، بشرط واحد: إنك تكوني لمستِ بطنها أو عملتِ لها فحص باليد. تذكري: لا تلمسي الجلد.】
تنفس الصعداء بقوة، ثم أخذت نفسًا عميقًا. التفتُّ نحو رئيس الطاقم صلاح وقلت له:
— أستاذ صلاح.. أنا موافقة أتحرك لأخر الطائرة، وأقف على بعد مترين من السيدة، وأقيم الحالة ظاهريًا بالعين فقط وبدون أي تلامس، وبشرط إنك تسجل كل ثانية بالصوت والصورة بكاميرا هاتف رسمية تابعة لطاقم الطائرة، ويكون معاك شاهدين من الركاب.
ارتبك شريف مجددًا وقال بصوت مرتفع:
— تقيمي بالعين؟! دي ست بتسقط! يعني إيه تقيمي بالعين؟! إنتِ لازم تفحصيها وتوقفي النزيف!
قلت له وأنا أنظر في عينيه بثبات مطلق:
— أنا طبيبة، وأنا اللي أقرر طريقة التقييم المتاحة في ظروف طائرة تطير على ارتفاع 30 ألف قدم وبدون معدات جراحية أو أجهزة سونار. لو رفضت تقييمي الظاهري، يبقى إنت اللي بترفض مساعدة الطاقم الطبي المتاح.
ساد الصمت مرة أخرى. النظر بين الركاب بدأ يتغير. الشك بدأ يتسلل إلى بعضهم.
قال أحد الركاب في الصف الأول:
— كلام الدكتورة منطقي يا جماعة.. الطيارة مفيهاش غرفة عمليات، هي هتفحص إيه بإيديها في ممر الطيارة؟
صلاح، رئيس الطاقم، أومأ برأسه وقال:





