روايه للكاتبه رودي خالد 1

【بس احذري.. دينا المضيفة مش على طبيعتها، البادج بتاعها مش بادج الشركة الرسمية، دي المضيفة البديلة اللي اتغيرت قبل الإقلاع بساعة. ركزي في تفاصيلها.】

رفعت بصري فورًا ونظرت إلى “دينا”. كانت يقظتي الذهنية في قمتها. لاحظت فعلاً أن بادج الاسم مثبت بدبوس أمان عالي، وشريط الهوية حول رقبتها يختلف قليلًا عن بقية طاقم الضيافة. كانت يداها ترتجفان بشكل خفيف وهي تمسك بجهاز الاتصال الداخلي.

خرج شريف عن صمته المتباكي فجأة، وتحول بكاؤه إلى هجوم شرس، وقف على قدميه ووجه سبابته ونظراته الغاضبة إليّ قائلاً بصوت هز أرجاء درجة رجال الأعمال:

— إنتِ مجرد إنسانية معدومة! لو كانت حالة بسيطة كنتِ جريتِ عشان الشو، لكن لما لقيتِ الحالة خطيرة خفتِ من المسؤولية! مراتي بين الحياة والموت وورا بتموت من النزيف!

تعالت أصوات الركاب في الدرجة الاقتصادية:

— انزلي شوفيها يا دكتورة!

— حرام عليكِ.. ضميرك فين؟

— صوروا وشها ونزلوا الفيديو على النت.. خلي المجتمع يعرف حقيقتها!

بقيت في مكاني، ممسكة بقوة بمسند المقعد، قلبي كان يدق كالطبول ولكن ملامحي كانت كالجليد. أدركت أن أي تراجع، أو أي كلمة اندفاعية تحت ضغط هذا الابتزاز العاطفي، ستكون القاضية.

قلت بصوت حاد ومسموع للجميع، موجها كلامي لشريف مباشرة:

— أستاذ شريف.. لو زوجتك فعلاً بتعاني من نزيف حاد وألم سقطت على إثره في آخر الطائرة، فالإجراء الطبي الأولي والسليم مش إنك تسيبها وتيجي تترجاني هنا في البيزنس كلاس لمدة عشر دقائق كاملة! الإجراء الطبي الصحيح هو إنك تطلب لها الأكسجين فورًا وتستدعي طاقم الضيافة لتوفير الإسعافات الأولية لحين صدور قرار الكابتن!

توقف شريف عن الكلام للحظة، وترددت في عينيه نظرة ارتباك خاطفة لم تدم أكثر من ثانية، لكنه سرعان ما استعاد تمثيله وصرخ:

— أنا جيت أطلب المساعدة من بني آدمة افتكرت عندها ضمير! الطاقم مش فاهم حاجة.. إنتِ الدكتورة الوحيدة هنا!

في هذه الأثناء، تقدم رئيس طاقم الضيافة — رجل في الخمسينات من عمره يدعى “صلاح” — مظهره جاد وملامحه حازمة. اتجه نحو الممر المزدحم ونظر إليّ ثم إلى شريف والى دينا.

قال صلاح بنبرة قيادية:

— لو سمحتوا يا جماعة، هدءوا اللعب. يا أستاذ شريف ارجع لزوجتك فورًا. دكتورة ليلى.. الكابتن بيطلب توضيح من حضرتك فورًا عبر خط الاتصال الداخلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *