منقذي الميت مايا خالد

منقذي الميت مايا خالد
آسر قاعد في الصالة، النور مطفي، مفيش غير دخان سجارته اللي مالي المكان. ريحة سارة لسه في كل حتة، كأنها سابت ريحتها وما مشيتش. بص للمسد..س اللي قدامه على التربيزة.. خلاص يا سارة، الحكاية خلصت، مش قادر أتنفس في مكان إنتي مش فيه.
قام، لبس بالطوه القديم، وحط المسد..س في جيبه. نزل الشارع وهو مش شايف قدامه، الدنيا كانت بتمطر مطر خفيف بيغسل الشوارع بس مش عارف يغسل الوجع اللي في قلبه. كان بيدور على حتة هادية يخلص فيها الحكاية.. حتة مفيش فيها دوشة.

وهو داخل في زقاق مقطوع، سمع صوت جرى ونهج عالي. فجأة، خبطت فيه بنت صغيرة، تيا. البنت كانت بتترعش، هدومها متقطعة وعينيها فيها خوف يخلي الحجر ينطق. استخبت ورا ظهره وهي بتعيط من غير صوت.
من قلب الضلمة، طلع تلات رجالة، أشكالهم تخوف، وفي إيديهم سلا*ح. واحد منهم قرب وهو بيضحك ببرود:
سيب البنت يا حاج وروح كمل ليلتك.. دي أمانة ولازم ترجع لأصحابها.

آسر في اللحظة دي مكنش خايف، بالعكس، ده كان ميت أصلاً. بص للبنت، شاف فيها براءة سارة اللي الدنيا ظلمتها. الغل اللي جواه طلع كله في ثانية واحدة.
آسر بص للراجل وقاله بصوت واطي ومرعب:
أنا كنت ناوي أموت الليلة.. بس الظاهر إن ربنا بعتكم عشان أطلع وسخ الدنيا فيكم قبل ما أمشي.
في لمح البصر، آسر طلع المسد..س. الرصاصة اللي كانت محجوزة لراسه، سكنت في قلب الراجل اللي قدامه. التنين التانيين اتصدموا، وبدأت ضرب نار في الزقاق. آسر بمهارة قديمة كان دافنها، عرف يتعامل معاهم.. واحد وقع، والتاني هرب وهو بيصرخ.

آسر جثى على ركبته قدام تيا، مسح دم بقه بـإيده وبصلها بجمود:
اسمك إيه يا شاطرة؟ مايا خالد
قالت بصوت بيقطع: تيا..
مسك إيدها الصغيرة اللي كانت بتتلج من البرد والخوف، وقالها:
بصي يا تيا.. أنا ميت ميت، بس اللي هيقربلك، هاخده معايا القبر. مشي قدامي ومن غير ولا كلمة.

آسر سحب تيا من إيدها ودخلوا في شوارع جانبية ضيقة، كان بيمشي بسرعة وهو بيلفت وراه كل شوية. البنت كانت بتجري عشان تلحق خطواته الواسعة، مش فاهمة الراجل ده مين، بس حاسّة إن ضهره هو الحيطة الوحيدة اللي مش هتقع عليها دلوقتي.
وصلوا لعمارة قديمة، واجهتها واقعة، في حي شعبي السكون فيه يخوف. طلعوا للدور الأخير، آسر طلع مفتاح مصدي وفتح شقة مخزن مكنش حد يعرف عنها حاجة غيره هو وسارة.
جوه الضلمة
أول ما دخلوا، قفل الباب بـتلات تريباس. الأوضة كانت عبارة عن كركبة، ورق قديم، وكنبة متبهدلة. آسر قعد على الكرسي وهو بيعرج خفيف، الرصاصة اللي فاتت سابت خربوش في رجله بس هو مكنش حاسس بالوجع.. الوجع اللي في قلبه كان مغطي على كل شيء.
تيا فضلت واقفة عند الباب، ضامة نفسها وبتبص له برعب.
آسر بص لها وقال بنبرة حادة:
اقعدي.. مفيش حد هيقدر يكسر الباب ده الليلة. ارتاحي.
تيا بصوت مرعوش: هما.. هما هيموتوني يا عمو؟
آسر طلع المسد..س، فك الخزنة، وبدأ يملى الرصاص ببرود: طول ما أنا فيّ النفس، مفيش حد هيمسك شعرة منك.. مش عشان سواد عيونك، بس عشان أنا محتاج سبب أفرغ فيه الرصاص اللي معايا.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *