منقذي الميت مايا خالد
تيا قعدت على طرف الكنبة، وبدأت تطلع من تحت هدومها قلادة ذهب قديمة، بس مكنتش قلادة عادية.. كانت عبارة عن فلاشة صغيرة متدارية جوه الفص.
آسر عينه لمحتها. قام وقف وقرب منها، تيا خافت ورجعت لورا.
إيه دي يا تيا؟ سألها وهو بيضيق عينيه.
تيا عيطت: بابا قالي قبل ما ياخدوه.. قالي خبي دي في رقبتك ومتحكيش لأي حد، وقالي إن دي هي اللي هتحميني.. بس هما قتلوا بابا يا عمو.
آسر خد الفلاشة، وبص لها بتركيز. فهم اللعبة. البنت دي مش مجرد مخطوفة، البنت دي شايلة حبل المشنقة لروس كبيرة في البلد، والعصابة اللي كانت وراها مش مجرد بلطجية.. دول الحيتان اللي مبيسيبوش أثر وراهم.
فجأة، موبايل آسر اللي مكنش بيرن بقاله شهور، نور. رقم غريب.
آسر فتح الخط من غير ما يتكلم.
صوت خشن وهادي جه من الناحية التانية:
آسر المنشاوي.. كنا فاكرينك اعتزلت أو انتحرت بعد موت المدام. البنت اللي معاك دي تمنها رقبتك. سلمها بالذوق، وهنسمحلك تكمل انتحارك بسلام.
آسر ضحك ضحكة مكتومة، ضحكة سودا مفيهاش أي روح، ورد بكلمة واحدة:
مستنيكم.. العزومة الليلة هتبقى رصاص، والتحلية هتبقى جثثكم.
قفل السكة ورمى الموبايل في الحيطة دمره. بص لتيا وقالها:
جهزي نفسك يا صغيرة.. الحرب اللي كنت مستنيها بدأت، والظاهر إن موتي هيتأجل شوية.
آسر مكنش بيضيع وقت. المهارة القديمة بدأت تصحى في عروقه زي السم. فتح شنطة قديمة تحت السرير، كانت مليانة عدة مكنش يتخيل إنه هيلمسها تاني: سلك واير، قنابل دخان بيتي، وشوية مسامير صلب.
تيا كانت مراقباه بعيون مبرقة. سألته بصوت واطي: إنت كنت بتشتغل إيه يا عمو؟
آسر وهو بيبص للمسد..س وبيمسحه بقميصه: كنت بصلح الغلطات يا تيا.. بس اكتشفت إن الغلطة الوحيدة اللي متصلحتش هي حياتي أنا.
آسر جاب كنكة قهوة وسخنها على سبرتاية قديمة، الريحة مالت المكان وكسرت ريحة التراب شوية. صب لنفسه فنجان، وطلع من جيبه شيكولاتة كانت مفعوصة، رماها في حجر تيا.
كلي دي.. عشان لو حصل حاجة، تموتي وإنتي واكلة حاجة حلوة.
تيا خدت الشيكولاتة وفتحتها بإيد بتترعش: إنت خايف؟
آسر ضحك ضحكة باردة وبص في الفراغ: الخوف ده للي عنده حاجة يخاف عليها.. أنا ميت من سنة يا تيا، من يوم ما سارة مشيت. أنا دلوقتي مجرد ج*ثة بتمشي وبترد على التليفونات.
تيا قربت منه، ولمست إيده المليانة جروح: أنا كمان معنديش حد.. بس أنا خايفة.
آسر سحب إيده بحدة، كأنه خايف يلمس البراءة فتعديه، وقام وقف: نامي يا تيا.. نامي تحت التربيزة دي ومتحركيش مهما سمعتي صوت خبط أو ضرب نار. فاهمة؟





