منقذي الميت مايا خالد
آسر مكنش يعرف إن تيا منزلتش. كانت واقفة على أول سلم المنور، بتعيط وخايفة. شافت لاب توب قديم بتاع آسر كان مفتوح على التربيزة، والفضول والخوف خلوها تحط الفلاشة فيه قبل ما تمشي، كأنها عايزة تسيب له حاجة تخليه يعيش.
الشاشة نورت.. وظهرت ملفات بأسماء مرعبة.
آسر، وهو بيحاول يقوم ويسند نفسه، عينه جت على الشاشة.
الملف اللي اتفتح كان فيديو.. فيديو لعملية اغتيال قديمة.
ملامح آسر اتجمدت.. النفس هرب من صدره.
الراجل اللي كان بيعطي الأوامر في الفيديو بتصفية سارة زوجة آسر بحادثة عربية مدبرة.. هو نفسه الرئيس بتاع العصابة اللي بتطارد تيا دلوقتي!
آسر مكنش مصدق. طول السنة اللي فاتت كان فاكر إن موت سارة قضاء وقدر أو مرض. لكن الفيديو كان بيقول إنها ماتت عشان كانت بتشتغل صحفية وقربت من سر العصابة دي.
آسر قام وقف، الوجع اللي في كتفه اختفى، وحل محله طاقة غضب لو اتوزعت على بلد تحرقها.
بص لتيا اللي كانت واقفة عند الباب بتبكي:
تيا.. تعالي هنا.
تيا قربت وهي خايفة، آسر مسح دموعها بإيده اللي مليانة دم، وقالها بصوت هادي ومرعب:
أنا كنت فاكر إني بحميكي عشان إنتي غلبانة.. بس الحقيقة إنك إنتي اللي جيتي عشان تديني حقي. الليلة يا تيا، المدينة دي مش هتعرف تنام.. عشان آسر المنشاوي مش هيموت انتحار.. آسر هيموت وهو بيحرقهم كلهم.
آسر سحب قميص قديم من الدولاب وقطعه بسنانه، وربط جرح كتفه بقوة وهو بيجز على سنانه من الوجع. مكنش وجع الرصاصة، كان وجع الحقيقة اللي لسه عارفها. سارة ممتتش بمرض يا تيا.. سارة قتلوها عشان كانت شريفة.
بص لتيا اللي كانت بتترعش ونزل لمستواها، مسك كتافها بهدوء: من هنا ورايح، مفيش عياط. إنتي بقيتي شريكتي في الحرب دي. الفلاشة دي فيها أسماء الناس اللي دمروا حياتي وحياتك.. وإحنا هنروح لهم واحد واحد.
آسر سحب شنطة سفر كبيرة، بدأ يحط فيها هدايا من نوع خاص.. قنابل يدوية مخزنة من أيام خدمته، ورشاش عقرب كان شايله للزمن.
تيا سألته: إحنا هنروح فين؟
آسر لبس نضارته السودا رغم إن الدنيا ليل: هنروح لمكان مبيخلوش فيه حد يخرج حي.. هنروح لـ البارون.
البارون.. ده الاسم اللي ظهر في الملفات، الراجل اللي بيتحكم في صفقات السلا*ح، وهو نفسه اللي كان بيدي الأوامر في الفيديو.





