منقذي الميت مايا خالد

الساعة جت 3 الفجر. الشارع اللي ورا العمارة كان ميت، بس آسر سمع صوت فرامل مكتومة.. صوت حد بيقفل باب عربية بـهداوة.
بص من طرف الستارة المقطوعة، شاف عربيتين سود جيب واقفين بعيد شوية. نزل منهم 6 رجالة، لابسين دروع واقية وشايلين رشاشات قصيرة. دول مش بلطجية حارات، دول فرقة إعدام.
آسر طفى السبرتاية، وسحب تيا من إيدها وحشرها في الركن اللي قاله عليه.
همس في ودنها: لو مت، خدي الفلاشة دي واجري من منور العمارة.. متخليش دموعك تغطي على طريقك. اتفقنا؟
تيا هزت راسها وهي بتعيط من غير صوت. آسر سحب أجزاء المسد..س، ووقف ورا الباب، ملامحه اتغيرت.. مكنش آسر الحزين اللي عايز ينتحر، كان آسر المنشاوي الكابوس اللي رجع من القبر.
أول طلقة
الباب خبط تلات خبطات هادية.. بعدها صوت واحد بيقول: سلم البنت يا آسر، وموت ميتة نظيفة. بلاش نهد العمارة على اللي فيها.
آسر مردش.. رد بفعله.
داس على سلك واير كان شده على الأرض تحت الباب.
بوم!
انفجار صغير بس صوته رن في الحي كله، دخان أسود ملى المطرقة، وصراخ واحد من الرجالة قطع السكون.
آسر فتح الباب فجأة وبدأ يضرب نار بـدقة جراح. كل رصاصة كانت بتلاقي صاحبها في الضلمة والدخان.
الرصاص ملى المكان، وصوت الصراخ في الطرقة بقى هو الموسيقى الوحيدة اللي مسموعة. آسر كان بيتحرك زي الشبح، حافظ زوايا الشقة وشبر شبر في العمارة. رمى قنبلة دخان تانية عشان يشتت اللي فاضلين، وسحب تيا من تحت التربيزة بسرعة البرق.

اسمعي يا تيا، مفيش وقت! آسر زقها ناحية باب صغير متداري ورا دولاب قديم، ده منور العمارة، هينزلك على مخزن الخشب اللي تحت.. انزلي ومتبصيش وراكي!
تيا كانت ماسكة في قميصه وهي بتترعش: مش هسيبك يا عمو.. هما هيموتوك!
بصلها آسر بصه أخيرة، كانت أول مرة عينه تلمع بدموع مكتومة: يا ريت يموتوني يا تيا.. بس أنا لسه حسابي مع الدنيا مخلصش. انزلي!
زقها وقفل الباب الخشبي، وفي نفس اللحظة، باب الشقة الرئيسي اتخلع من مكانه بطلقة شوت جن.

دخل اتنين من الرجالة، آسر استخبى ورا حيطة المطبخ. الرصاص كان بيقطع الخشب والزجاج حواليه. واحد منهم قرب منه وهو بيغير خزنة سلا*حه، آسر مكنش عنده رصاص فاضل، سحب سكين صيد طويلة من جيبه، وفي حركة سريعة زي الديب، لف ورا الراجل وغرس السك*ينة في رقبته.
الراجل التاني ضرب نار عشوائي، رصاصة سكنت في كتف آسر.
آسر متأوهش، الوجع كان صاحبه من زمان. وقع السلا*ح من إيد الراجل بضربة رجل قوية، ونزل فيه ضرب بـإيده التانية لحد ما وشه اختفى ملامحه.
قعد آسر على الأرض، نفسه عالي، ودمه سايل على قميصه الأبيض اللي بقى لونه أحمر.
بص للموبايل المحطم على الأرض، وبص لمكان تيا.. أنا عملت اللي عليا يا سارة.. يا رب تكوني شايفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *