ادم شاهين

آدم وقف مكانه. هي كانت لابسة جيبة طويلة و بلوزة بيضا بسيطة و شنطة قماش عليها رسومات هي اللي رسماها. كانت بتضحك مع ابوها و هي طالعة، و بتقوله: “يا بابا اشرب الينسون بقى، هتفضل طول عمرك عنيد كده؟”

ابوها بيقولها: “يا بنتي روحي شوفي شغلك، انا زي الفل.

”
آدم شاف المشهد ده كله من بعيد. معرفش ليه ابتسم. حس ان الاوضة الكئيبة بتاعة الارشيف دي نورّت حتة نور صغيرة.

هند بصت ناحيته بالصدفة، اتكسفت شوية، وطت راسها و قالت: “سلام عليكم” بصوت واطي و مشيت بسرعة.

آدم رد: “وعليكم السلام.”

ومشي، بس فضل باصص وراها لحد ما دخلت الاسانسير.

من اليوم ده، بقى كل ما يعدي من جنب الارشيف يبص من برة، و كل كام يوم يلاقيها جاية. مرة جايبة لابوها فطار، مرة جايبة له دوسيه نسيه في البيت. مبيتكلموش، يدوب سلام من بعيد، بس هو بقى مستني الزيارة دي.

حتى في مرة، كان داخل الارشيف يدور على خريطة قديمة، لقى عبد الجواد قاعد و هند قاعدة على الارض جنبه بتساعده يرتب ملفات. اول ما شافته قامت وقفت بسرعة.

عبد الجواد قال: “آدم بيه، حضرتك عايز حاجة؟”

آدم اتلخبط: “اه.. اه كنت عايز خريطة مشروع الرحاب بتاع 2005.”

هند بصت لابوها، ابوها قالها: “شوفيه في الرف اللي فوق على الشمال يا هند.”

هي طلعت على السلم الخشب تجيب الملف، وآدم واقف تحت خايف تقع. جابت الملف و ادتهوله، ايديهم لمست بعض ثانية.

قالتله: “اتفضل.”

قالها: “شكرا.. شكرا اوي.”

وخرج وهو حاسس انه عبيط، عشان دقات قلبه زادت من لمسة ايد.

الدنيا كانت ماشية هادية، لحد يوم الخميس الاسود.

الشركة كانت بتمضي عقد كبير اوي، مشروع

في الساحل بمليار جنيه. وكان في شيك بمبلغ كبير و4 مليون جنيه، فلوس مقاولين، محطوط في خزنة المدير المالي.
تاني يوم الصبح، الفلوس اتسرقت. الخزنة مفتوحة و مفيش كسر، يعني اللي سرقها معاه مفتاح او عارف الباسورد.

الدنيا اتقلبت. شاهين باشا جه الشركة بنفسه و قعد يزعق. البوليس جه. الكاميرات فصلت بفعل فاعل من الساعة 2 للساعة 3 الفجر، نفس وقت السرقة.

راجعوا مين معاه مفاتيح الارشيف اللي فيه المفاتيح الاحتياطي للخزن؟ مفيش غير اتنين، المدير المالي و الأستاذ عبد الجواد، عشان هو اقدم واحد.

وراجعوا مين اخر واحد خرج من الشركة؟ عبد الجواد، خرج خمسة، بعد مواعيده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *