ادم شاهين

كل الظروف لبسته. والمدير المالي قال انه شافه قبلها بيوم بيفتح درج المفاتيح.

آدم مكنش مصدق. قال لابوه: “يا بابا مستحيل، الراجل ده بقاله اربعين سنة معاك، لو كان عايز يسرق كان سرق من زمان، مش هيسرق وهو عنده 62 سنة و فاضله سنة و يطلع معاش.”

ابوه قاله: “الفلوس بتعمي يا آدم، وانا مبرحمش.”

البوليس قبض على عبد الجواد من مكتبه قدام كل الموظفين.

هند كانت في البيت بترسم اوردر لعميلة، لقت تليفونها بيرن، جارتها بتقولها: “الحقي يا هند، بيقولوا ابوكي مقبوض عليه في الشركة عشان سرقة.”

هند حست ان الدنيا بتلف بيها. نزلت جري من شبرا لوسط البلد، وصلت القسم

وهي مش قادرة تاخد نفسها.
دخلت لقت ابوها قاعد على دكة خشب، وشه اصفر و عرقان و ماسك صدره.

لمحة نيوز
جريت عليه: “بابا! بابا انت كويس؟ ايه اللي حصل؟”

عبد الجواد بص لها وعينيه مليانة دموع: “يا بنتي والله ما سرقت حاجة، والله ما خدت جنيه حرام طول عمري، دول عايزين يلبسوني عشان انا الغلبان.”

هند بقت تعيط: “انا مصدقاك يا بابا، مصدقاك.”

فجأة عبد الجواد مسك صدره جامد و وقع. جاله ازمة قلبية من الصدمة و الخوف.

نقلوه المستشفى، بس كان خلاص، قلبه وقف. قبل ما يموت بثواني، مسك ايد هند و قالها بصوت متقطع: “برائتي يا بنتي.. هاتيلي برائتي.. متسيبيش اسمي يفضل حرامي.”

ومات.

هند الدنيا اسودت في وشها. ابوها مات مظلوم و مكسور و الناس بتقول عليه حرامي.

قعدت يومين في البيت مش بترد على حد. وبعدين قامت، غسلت وشها، ولبست اسود، ونزلت.

راحت على برج الشركة. الامن مرضيش يطلعها، قالولها: “ممنوع، الحاج شاهين مانع اي حد من طرفه يدخل.”

قالت بصوت عالي وهي بتعيط: “انا مش جاية اشحت منكم، انا جاية للي قتل ابويا!”

الناس اتلمت. من حسن حظها آدم كان نازل من الاسانسير وشافها.

شاف بنت الارشيف اللي كان بيبصلها من بعيد، بس المرة دي وشها دبلان و عينيها وارمة من العياط و لابسة اسود.

قال للامن: “سيبوها.”

طلعها مكتبه. قفل الباب.

هي اول ما دخلت انفجرت: “انتوا قتلتوا ابويا! ابويا مات مقهور بسببكم! ابويا اللي خدمكم اربعين سنة تتهموه انه حرامي وتقبضوا عليه زي المجرمين!”

آدم سكت وسابها تطلع كل اللي جواها.

وبعدين قال بهدوء: “البقاء لله يا هند، انا عارف.. انا عارف انه مظلوم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *