عندما يحب القلب ٢

“بابا، أنا معنديش وقت أستأذن حد، الظروف كانت…”

“مفيش ظروف تبرر إنك تكدب على عيلتك شهرين كاملين!” قاطعه فؤاد بغضب متصاعد. “أنا كنت بخطط أجوزك لبنت عادل، اتفاق كان هيغيّر مستقبل المستشفى دي كلها، وإنت كنت بتتجوز وتكدب من وراي!”

نظر سامر إلى والده بعينين ثابتتين رغم الألم: “أنا آسف إني كدبت عليك يا بابا، ده كان غلط مني، وهعترف بيه. بس أنا مش نادم إني اتجوزت سمر. بحبها، وهي كانت محتاجة حمايتي بعد وفاة أبوها، ومكنش عندي وقت أستنى موافقتك وسط كل اللي كان بيحصل.”

“حمايتك؟!” ضحك فؤاد ضحكة مريرة. “إنت مش محتاج تحمي حد بجواز يا سامر،  دي بنت عرفت تصطادك صح وإنت وقعت في الفخ زي أي راجل ضعيف قدام دموع بنت!”

اشتعل غضب سامر لأول مرة أمام والده: “بلاش تتكلم عن سمر بالشكل ده يا بابا! إنت مش عارفها، ومفيش حق ليك تحكم عليها من غير ما تعرفها!”

“أنا أبوك، وليّا الحق أحكم على أي حد بيأثر على مستقبل ابني ومستقبل العيلة!” صرخ فؤاد. “من دلوقتي، أنا مش موافق على الجوازه ديه، وهعمل اللي في إيدي عشان أخلّصك من البنت ديه!”

خرج فؤاد من المكتب مغلقًا الباب بعنف خلفه، تاركًا سامر واقفًا في صدمة، يدرك أن أسوأ سيناريو كان يخشاه قد وقع بالفعل، وبطريقة أعنف وأسرع مما توقع.

## الفصل العاشر: بين حبين

سمعت نسرين صوت الصراخ من غرفة مكتب سامر وهي في طريقها لزيارته بالمشفى، فأسرعت بقلق نحو المكتب لتجد فؤاد خارجًا منه بوجه محتقن بالغضب.

“فؤاد، في إيه؟ إنت طالع كده ليه؟”

“اسأليه هو!” أشار بيده نحو المكتب دون أن يتوقف عن السير. “ابنك اللي رباه معايا سنين طويلة، قرر يتجوز من غير علمنا، وطلع كداب كمان!”

جمدت نسرين مكانها للحظة، ثم أسرعت نحو مكتب ابنها. وجدته جالسًا خلف مكتبه، رأسه بين يديه، في حالة انهيار لم تره عليه من قبل، حتى في أصعب أيام حزنه على لينا.

“سامر… إنت كويس؟ هو كلام بابا ده صح؟”

رفع رأسه ليجد عيني أمه، العيون الوحيدة التي كان يثق أنها لن تحكم عليه قبل أن تسمعه: “أنا متجوز يا أمي. من سمر. من أكثر من شهرين تقريبًا.”

جلست نسرين بثقل على الكرسي المقابل، تستوعب الصدمة بهدوء أكبر بكثير من زوجها: “ليه ما قولتليش يا سامر؟ إنتِ عارف إني كنت هفهمك.”

“خفت يا أمي. خفت من رد فعل بابا، وخفت كمان إني أحطك في موقف صعب بينه وبيني.” تنهد بألم. “بس الحقيقة إن الجواز مكانش مترتب له، كان قرار سريع بعد وفاة والدها. كانت لوحدها في الدنيا، معندهاش حد، وأنا حبيتها فعلاً يا أمي، مش مجرد شفقة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *