عندما يحب القلب ٢

دمعت عينا سمر: “أنا مش خايفة من الطريق الصعب يا حاجة نسرين، أنا خايفة بس إني أكون سبب في تفريق سامر عن عيلته.”

أمسكت نسرين يدها بحنان مفاجئ: “لو حبك ليه حقيقي زي ما شايفة، إنتِ مش هتفرقيه عن عيلته، إنتِ هتضيفيله حاجة كان ناقصها من زمان. سيبيلي أنا موضوع فؤاد، هحاول أهدّي الأمور شوية شوية.”

—

عادت نسرين إلى البيت في تلك الليلة لتجد فؤاد جالسًا في عرفة مكتبه، غارقًا في أوراق ومستندات، وجهه لا يزال يحمل آثار الغضب.

“قابلتها.” قالت وهي تدخل، دون مقدمات.

رفع فؤاد عينيه بحدة: “وبعدين؟ عايزاني أهنيك على القرار الغبي ده؟”

“البنت طيبة يا فؤاد، وبتحب ابنك بصدق. مش كل حاجة بتتقاس بالمكانة الاجتماعية.”

نهض فؤاد بغضب: “نسرين، إنتِ عارفة إحنا مين؟ إحنا عيلة السراجي! اسمنا له وضع قدام الدكاترة، قدام رجال الأعمال، قدام كل حد في البلد ! سامر مش بس ابننا، هو مستقبل المستشفى دي والعيلة! ازاي أسيبه يربط مستقبله ببنت مالهاش خلفية ولا مكانة؟!”

“وإيه يعني ‘خلفية’ يا فؤاد؟” ردت نسرين بحدة نادرة منها. “إحنا كمان كنا يوم من الأيام ناس بسيطة ! نسيت إزاي بدأنا؟”

توقف فؤاد للحظة، كلمات زوجته أصابت وترًا حساسًا لم يتوقعه، لكنه سرعان ما استعاد صلابته: “الزمن اختلف يا نسرين. إحنا دلوقتي في مكانة تانية، ومسؤوليتنا تجاه اسم العيلة أكبر.”

“مسؤوليتنا الحقيقية تجاه سعادة ابننا، مش تجاه اسم مكتوب على لافتة.” قالتها نسرين بحزم، ثم أضافت بصوت أهدأ: “أنا مش بطلب منك توافق دلوقتي يا فؤاد. بس بطلب منك تدّيها فرصة. اتعرف عليها، شوفها بنفسك، بعدين احكم.”

صمت فؤاد طويلاً، الصراع واضح على ملامحه بين عناده المعتاد وبين ثقته في حكم زوجته التي لطالما احترم رأيها: “مش واعد بحاجة يا نسرين. بس… هفكر في الموضوع.”

كانت تلك أول شقوق صغيرة في جدار الرفض الصلب، شقوق بدأتها نسرين بحكمتها، ستحتاج الكثير من الوقت والأحداث لتتسع أكثر.

لمتابعة بقية القصة تابع صفحة سحر الفيروز وستجد حكايات ممتعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *