عندما يحب القلب ٢
قال الدكتور عادل بحماس أثناء لقاء عمل. “لو ابنك وبنتي اتجوزوا، هنقدر ندمج المستشفيين في مشروع واحد ضخم، هيبقى أكبر صرح طبي في المنطقة كلها.”
ابتسم فؤاد بحماس مماثل: “فكرة ممتازة يا عادل. سامر شاب جاد، ومنى بنت محترمة من عيلة كبيرة. هأتكلم معاه قريب.”
لم يكن يعلم فؤاد وقتها أن الابن الذي يخطط لمستقبله بهذه الثقة، متزوج بالفعل سرًا من ممرضة بسيطة، وأن خطته الطموحة على وشك الاصطدام بجدار لم يتوقعه أبدًا.
—
في المساء، وأثناء عودة سامر وسمر إلى شقتهما السرية، لاحظت سمر توترًا غير معتاد على وجه زوجها.
“في إيه يا سامر؟ حاسة إنك قلقان.”
تنهد وهو يجلس بجانبها: “بابا بيفكر يجوزني لبنت صاحبه الدكتور عادل. اتصل بيا النهاردة يسألني أروح عشاء عندهم الأسبوع الجاي.”
شعرت سمر بقلبها ينقبض: “وهتعمل إيه؟”
“مش هروح طبعًا، ومش هسيب الموضوع يكبر أكتر من كده.” أمسك يدها بحزم. “أعتقد الوقت جه إني أواجه بابا بالحقيقة. مش عايز أضيعك ولا أضيع نفسي في لعبة كذب أطول من كده.”
نظرت إليه سمر بقلق ممزوج بأمل حذر: “أمتى؟”
“قريب. بس محتاج أختار التوقيت الصح، ومحتاج أمي تكون معايا وقتها، هي الوحيدة اللي ممكن تساعدني أوصل لبابا بطريقة صح.”
لم تكن تعلم سمر أن الأحداث ستتسارع أسرع مما توقعا، وأن الانكشاف لن يأتي بالطريقة التي خطط لها سامر، بل بطريقة أكثر قسوة بكثير.
## الفصل التاسع: الانكشاف
جاء اليوم الذي حدد فيه فؤاد موعد العشاء مع عائلة الدكتور عادل، دون أن يعلم أن سامر قرر عدم الحضور..
—
في ذلك الصباح، وصلت حالة طارئة نادرة إلى المستشفى: حادثة تصادم كبيرة أسفرت عن وصول عدة مصابين دفعة واحدة، من بينهم سيدة في الخمسينيات تحتاج تدخلاً جراحيًا فوريًا. استُدعي سامر لغرفة العمليات، واستُدعيت سمر ضمن الطاقم المساعد نظرًا لخبرتها المتزايدة في التعامل مع الحالات الحرجة.
كانت العملية دقيقة ومعقدة، استغرقت ساعات طويلة، عمل خلالها سامر وسمر جنبًا إلى جنب بتناغم لافت للانتباه، تناغم لم يمر دون ملاحظة بعض أعضاء الفريق الطبي، خصوصًا حين سقطت أداة جراحية من يد سمر من شدة الإرهاق، فأمسك بها سامر تلقائيًا وهمس لها بحنان واضح لم يقصد إظهاره:
“خدي نفسك يا حبيبتي، إحنا قربنا نخلص.”
سمعت الجملة إحدى الممرضات المساعدات في الغرفة، “منال”، فتاة كانت تكنّ إعجابًا خفيًا بسامر منذ فترة طويلة، ولم يعجبها أبدًا التقارب المتزايد بينه وبين سمر.


