جوزي مات

نادين ما سألتش تاني. بعد الساعة اتناشر بالليل بشوية، بعتتلي الملف. فتحته وأنا قاعدة على السرير، وصور النهار لسه قدامي على شاشة موبايلي. أول معلومة كانت كفاية تخليني أعرف إن حماتي كدبت عليا. العربية السودة كانت متسجلة رسميًا باسم… حماتي. لكن تحت اسم العربية مباشرة ظهر اسم تاني. اسم أنا عمري ما شوفته قبل كده خلال الخمس سنين اللي قضيتهم وأنا بروح أزور قبر كريم. اسم ملوش أي علاقة بالاسم المكتوب على القبر. وقتها حسيت إن الموضوع مش خيانة. ومش جواز تاني. ومش حتى مجرد تزوير موت. كان فيه سر أكبر بكتير مستخبي ورا القبر ده. وساعتها فهمت… إني طول الخمس سنين اللي فاتوا، ما كنتش بعيط على جوزي اللي مات. كنت بعيط على كذبة كاملة… وكنت أنا آخر واحدة عارفة الحقيقة.

—

**الفصل الثاني: ما بعد القبر**

الساعة كانت اتنين بالليل، وضوء الشاشة الأزرق منعكس على وشي وأنا بقلب في الملف اللي نادين بعتته. الاسم اللي مكتوب تحت اسم حماتي كان زي الصاعقة: يوسف عبد الحميد. رقم الهوية الوطنية في الملف خلاني أفتح عينيا على أخرها. بحثت بسرعة عن الاسم والسجل الجنائي. مكنش مجرد مدرب رياضي أو موظف عادي زي ما كنت متخيلة… السجل كان فيه قضايا قديمة تخص التلاعب بأوراق رسمية، وتزوير تصاريح استخراج جثث وشهادات دفن في قضايا مالية معقدة.

يعني كريم مكنش بيموت أصلاً من خمس سنين. مستشفى خاص، دكتور فاسد، تقارير طبية مزورة، و”رماد” اتبعت في تابوت مقفل بإحكام عشان محدش يفتحه. كل ده اتعمل بليل، وباتفاق كامل بين كريم وأمه… والمحامي بتاع العيلة!

مسكت التليفون وكلمت محامي الشركة القديم، وأقرب شخص أثق فيه، أستاذ رائف: “أستاذ رائف، أنا آسفة إني بكلمك في الوقت المتأخر ده، بس أنا محتاجاك بكرة الصبح بدري بطلب استخراج تصريح معاينة وتفتيش عاجل، ومعايا أدلة مصورة ووثائق تثبت وجود تزوير في أوراق رسمية لوفاة شخصية عامة.” رائف سكت ثانية، وصوته جه جاد وناشف: “تقصدي مين يا بنتي؟ جوزك المرحوم؟” “المرحوم طلع حي يا أستاذ رائف… وكريم عايش، بيكبر ابن عنده خمس سنين، وعايش حياته طبيعي جداً، واللي في المقبرة دي مجرد “لعبة” كتموا بيها سر كبير.”

—

**الفصل الثالث: اقتحام الحقيقة**

تاني يوم، الساعة عشرة الصبح، كنت واقفة قدام المقبرة ومعايا محضر رسمي من النيابة وقوة أمنية مصغرة، ومعانا خبير بصمات وأدوات حفر. حماتي وكريم مكنوش يعرفوا إنهم متراقبين. كنت عاملة حسابي إن أي تحرك غلط هيخليهم يهربوا برا البلد، عشان كدا الضربة لازم تكون سريعة وقاطعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *