جوزي مات

لما وصل كريم وأمه ومعاهم محامي العيلة (اللي اتفاجئ بوجود الشرطة)، وشي كان هادئ تماماً، بارد، أثقل من الجبل. كريم اتجمد مكانه لما شافني واقفة وسط ظباط الشرطة، وعينه وسعت بصدمة مرعبة. صوته طلع متهدج ومرتعش: “س… سما؟! إنتِ… إنتِ بتعملي إيه هنا؟!” بصيت له نظرة خلت الدم يقف في عروقه، وقلت بصوت صارم: “بستقبل الجزي اللى المفروض مات من خمس سنين يا كريم… بس للأسف، لقيتك عايش برة، وجاي أتاكد بنفسي من اللي مستخبي تحت الطوب ده.” حماتي انهارت تماماً وصصرخت في وش الضابط: “دي مجنونة! البنت دي هربانة من عقلها! ابعدوا عنها!”
“افتحوا القبر.” الكلمة طلعت مني قاطعة زي السيف. العامل بدأوا يكسروا البلاط بحذر، ومع كل دقة شاكوش، صوت قلبي كان بيعلى. كريم كان بيحاول يقرب بس العسكري منعه. ووشه بقى أصفر باهت تماماً، كأنه شاف ملك الموت بجد المرادي مش تمثيل.
اتشال الغطاء الخرساني… وبعدين اتفتح التابوت الخشبي. الكل رجع لورا بسبب ريحة التراب… بس مكنش فيه جثة. كان فيه شنطة جلد سوداء قديمة، مربوطة كويس ومقفولة بقفل أرجواني. الظابط نزل جاب الشنطة وفتحها قدامي. فتحت عيني بصدمة وأنا باصص جوه الشنطة: ملفات مالية ضخمة، عقود أراضي مسجلة بأسماء وهمية، شيكات بملايين الجنيهات باسم “كريم” وباسم شركة تانية خالص، وأهم حاجة… جواز سفر بأسماء مستعار، وتاني صفحة فيها مستندات تخص اختلاس أموال الشركة اللي أسسناها سوا قبل وفاته المزعومة بخمس شهور!
بصيت لكريم اللي كان منهار على الأرض، وبيحاول يبرر: “سما… اسمعيني… الموضوع مش زي ما انتي فاكرة! أنا مكنتش بموت بالسرطان، أنا كنت هارب! ناس خطر كانوا عايزين يصفوني بسبب الشغل القديم، وحماتي والاتفاق مع المحامي هو اللي أنقذ حياتي! الموت كان الطريقة الوحيدة عشان يحسوا إن الفلوس والملفات ضاعت ويمسحوا ديوني!” “تضحي بيا؟ تخليني ألبس الأسود خمس سنين؟ تخليني أروح كل شهر أزور قبر وهمي وأنا مقطوعة من شجرة وماليش غيرك؟”
قربت منه خطوة، ورميت في وشه صورته وهو بيلعب مع ابنه والست التانية في العين السخنة، وكملت بصوت هادئ ومخيف: “والمزّة وابنك؟ دول كمان كانوا جزء من خطة الهروب الخطرة يا كريم؟ ولا دي كانت “الزوجة التانية” اللي ورثت كل الفلوس اللي سرقتها من شركتنا؟!”





