روايه كامله للكاتبه نريمين عادل ٢

دخلت أم جوزي على الصوت: ـ “ما يصحش الكلام ده يا بنات.. استحوا!”

بصيت لها بثبات: ـ “أستحي ليه؟! هو حد فيكم استحى قبل كده؟!”

مصطفى دخل يهواش، قال كلمتين مالهمش أي لازمة.. وأنا سيبتهم كلهم وطلعت، وأنا لأول مرة في حياتي حاسة إن ظهري مستقيم.

ومن اليوم ده.. بدأت أحلى أيامي!

كنت أروح الجامعة يومين في الأسبوع، وأذاكر وولادي بيذاكروا معايا، نقعد حوالين الطاولة الصغيرة، دفاترنا متشابكة كأننا نبني مستقبلنا سطراً سطراً.. لحد ما اتخرجت بمعدل يشرف.

وفي نفس الفترة.. أول فرع بنك يفتح في قريتنا، قدمت واتقبلت! راتب محترم، وشغل أونلاين جنب الشغل رغم سوء النت، وكنت أجمع وأجمع وأجمع، وأحوش في حسابي من غير ما حد يعرف.

قلت لمصطفى وقتها: ـ “إحنا خلاص أخوات في البيت! أنا أنام مع بنتي وإنت لوحدك.”

ومن اليوم ده.. كل حاجة فيّ اتغيرت؛ جسمي، شكلي، نفسيتي، روحي! الناس بقت تبص وتهمس: ـ “دي اللي اتسابت واتجوز عليها?!”

الحمد لله.. اشتريت شقة باسمي من غير ما حد يعرف، ولدي الكبير بس اللي عرف.. سبعتاشر سنة، راجل يعتمد على نفسه ويسوق عربية. والأولاد.. حبهم لأبوهم مات! مش كره، بس برود.. مافيش عشرة، مافيش قرب.

وأنا.. بدأت أتمرن في البيت، أهتم بأكلي، وأبني نفسي من جديد على مهل وبقلب وجعان للحياة. كانت الأيام تمشي، واللي جاي كان اللحظة اللي فاطمة هتقفل فيها باب الماضي وراها نهائياً.

كل حاجة بقت الحمد لله، وأنا بقيت أحلى، أشيك، أهدى، أقوى.. ومصطفى كان بيجن أكتر كل يوم، وأنا بقى صدقاً نفسي عافت عنه ومش قادرة أتقبله، قلت خلاص: ـ “مش عايزاك.. ابعد عني.”

هو بقى ما بقاش عنده غير الست الكبيرة اللي اتجوزها، وكان ييجي يهددني ويقول: ـ “هتجوز تالتة!” فأبص له وأنا هادية وأرد وأنا رايقة: ـ “أروح أخطب لك بنفسي وأجوزك التالتة والرابعة النهارده قبل بكرة! أنا قاعدة هنا عشان ولادي بس.”

عملت حاجة مجنونة.. نقلت كل حاجتي في أوضة بنتي وقفلت الأوضة علينا وحرمت عليه يدخلها.. والله ما بقاش يطيق نفسه!

وفي يوم جت زوجته التانية، واقفة بتصرخ: ـ “إنتِ فاكرة نفسك جميلة عشان الناس تبص لك؟! إنتِ رخيصة!”

وأنا كنت ببصلها بهدوووء وأتلذذ بالنار اللي مولعة في قلبها، وهي تصرخ: ـ “هو يحبني أنا! أنا حبيبته!”

فقلت لها: ـ “طب اهدي.. مين قال لك أصلاً إني عايزاه؟! والله لو جه دلوقتي وقال لي تعالي نطلق أقول له ياريت! كتر خيرك.. إنتِ اقنعيه يطلقني!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *