روايه كامله للكاتبه نريمين عادل ٢

خرجت من المدرسة وأنا حاسة إني بتنفس لأول مرة من سنين! مريت على البنت اللي بتبيع حاجات من البندر، اشتريت كل اللي اشتهيته؛ هدوم، شوزات، عطور، وشنط.. وبعدين قلت في نفسي: “مش لنفسي بس!”.. فاشتريت لأولادي كل حاجة ونفسهم فيها.
عدت للبيت، طبخت، جبتهم من المدرسة، وأكلنا سوى.. وبعدين دخل مصطفى وقال باستغراب: ـ “غريبة.. ما استنيتنيش للغدا؟”
قلت له بهدوء قاتل.. هدوء امرأة لم يعد في قلبها شيء يكسر: ـ “العيال جعانين ومش هستناك، وإنت غالباً هتاكل عند مراتك.”
بص لي مصدوماً كأن الكلام ضربه في وجهه! تجاهلته والتفت إلى أولادي وقلت بصوت دافئ لا يشبه البرود الذي واجهته به: ـ “يلا يا حبايبي.. اللي خلص يذاكر، واللي عايز ينام يريح شوية.”
رجع لي وقال باستغراب حائر: ـ “إنت مالك؟!”
ابتسمت ابتسامة لم أعرفها في نفسي من قبل وقلت: ـ “أنا؟ أبداً بالعكس.. شكراً ليك إنت صحيتني!”
سكت.. ظل واقفاً قليلاً، ثم عاد بعد لحظة يسأل بصوت منخفض: ـ “كان فيه فلوس في الدولاب راحت فين؟”
قلت بهدوء ثابت: ـ “صرفتها عليا.”
شهق صدوماً: ـ “كلها?!”
قلت وأنا أنظر إليه بلا أي ندم: ـ “آه.. النسخة القديمة الغبية ماتت!”
ومن ذلك اليوم بدأت أعيش! اشتريت موبايل جديد، بدأت أشتغل أونلاين، طلبت حاجات لنفسي، اهتميت ببشرتي، بشعري، بروحي. كنت أقف أمام المراية وأقول بصوت مسموع: “دي مش أنا القديمة.. دي فاطمة الجديدة!”
واللي جاي هو اللي هيخلي القصة تقف على رجليها بقوة!
جاني يوم من الأيام ودخل مصطفى علي مصدوماً متوتراً واصلاً لآخره، وجهه محمر وعينه طالعة من مكانها، وصوته مشدود كوتر مشدود زيادة عن اللزوم: ـ “إنت من جدك ولا بتستهبلي?!”
رفعت عيني من على الدفتر وقلت بهدوء يغيظه: ـ “خير؟ إيه الهجوم ده؟ الناس بتقول السلام عليكم.. مش بتدخل هايجة كده!”
قرب مني وهو مخنوق: ـ “إنت فعلاً رجعتي تكملي دراستك?!”
قلت وأنا أقفل الكشكول: ـ “آه.. داومت النهارده.”
ضحك بسخرية جارحة: ـ “إنت عايزة الناس تضحك عليك!”
بصيت له من فوق لتحت وقلت بلا تردد: ـ “لا والله.. مش أكتر من ضحكهم عليك لما اتجوزت واحدة قد أمك!”
انفجر غضباً: ـ “اسمعي.. إنت مش هتدرسي!”
قمت ووقفت قصاده وبصيت في عينه من غير خوف، من غير ارتباك، من غير المرأة التي كان يعرفها: ـ “لا والله لأدرس! غصب عنك.. برضاك أو من غيره. رأيك ده شيله لنفسك، من اللحظة دي مش مهم عندي!”





