روايه كامله للكاتبه نريمين عادل ٢

كانت مصدومة! فقلت لها بهدوء قاتل: ـ “وقتك انتهى.. اطلعي بره بيتي!”
صرخت: ـ “ده بيت جوزي!”
قربت منها وقلت: ـ “لا.. ده بيتي! دخلتي بإذن، وتطلعي من غيره.” وطلعت!
مصطفى جه يزعق، قلت له: ـ “اسكت! ولو رجعت تدخل بيتي تاني ما تلومش إلا نفسك!”
ومن ساعتها سكن عندها وما بقاش ييجي.
وبعد فترة.. رن تليفوني، العجوز بتتصل وتقول: ـ “تعالي خدي جوزك.. تعبان!”
قلت لها بسخرية: ـ “آخده ليه؟ هو علبة?!”
قالت: ـ “عنده جلطة وتعبان، ومش قادرة أستحمله!”
ضحكت جوه نفسي، وبعت ابني الكبير يجيبه.. رجع بوالده مكسور، والست العجوز ولا حتى سلمت عليه! وهننا بدأت آخر فصول سيطرة فاطمة على حياتها.
سألت الدكتورة بهدوء: ـ “حالته إيه؟ ممكن يرجع زي الأول؟” هزت رأسها ببطء وقالت: ـ “للأسف.. الحالة ميؤوس منها.”
وفي اللحظة دي.. الست اللي اتجوزها مصطفى، بعد ما خرب بيته وحياتي، هي نفسها اللي طلبت الطلاق!
والله العظيم ربنا جاب لي حقي وأنا قاعدة في مكاني! وقتها قلت في سري: “حسبي الله ونعم الوكيل”.
السنين عدت، وهي بنفسها طلبت الطلاق وخلعته.. وأم مصطفى، اللي كانت بتبرر له كل حاجة في الأول، طلعت تفضحها في البلد، والست تفضح فيهم، والسمعة نزلت الأرض!
ما شفقتش عليه.. لأ، ده حقي!
أكتر حاجة كانت بتوجعني هي ولادي.. نظرات الناس ليهم، نظرات ما تتنسيش ولا تروح من البال.
قعدت مع مصطفى ست شهور بعد تعبه.. يحاول، يعتذر، يبكي، ويقول لي: ـ “أنا حقير.. ما عرفتش قيمتك!”
سمعته بهدوء تام، من غير غضب، من غير دموع، ومن غير وجع ظاهر، وقلت له: ـ “أنا هنا عشان ولادي وبس! قدام ربنا أنا عملت اللي عليّ، لكن قلبي ما قدرش يرجع.. نفسي عافت، والقلب لما يعاف ما بيرجعش!”
النهارده.. أنا خريجة جامعة.. ليّ شغلي المحترم.. ليّ شقتي الخاصة باسمي.. ربيت ولادي وأحسن تربية.. وأبويا فخور بيّ قدام البلد كلها!
وأقول لكل واحدة سامعاني: العيب مش فيكي، العيب في أصل اللي قدامك!
فاطمة ما انهزمتش.. هي بس اتكسرت في الأول، وبعدها قامت ووقفت على رجلها من جديد.
وفي النهاية.. اتعلمت إن ربنا ما بيسيبش قلب صبر طويلاً من غير جبر، وإن الكرامة لما تتحفظ بيرجع العمر أجمل مما كان، وإن الست لما تقوم من انكسارها ما بترجعش زي ما كانت.. بل بترجع أقوى، أصفى، وأصدق!





