روايه كامله للكاتبه نريمين عادل ٢

وطويت صوتي فجأة وخفضته بحدة هادئة.. حدة الأم التي تعرف أين تضرب: ـ “وواطي صوتك.. ولادي لو سمعوك نفسيتهم تتدمر!”

فضل باصص لي مش مصدق: ـ “إنت مش هي نفسها اللي اتجوزتها!”

ابتسمت ابتسامة وادعة كأنها جنازة امرأة قديمة وقلت: ـ “آه صح.. ديك الهبلة الغبية ماتت، الله يرحمها! ماتت لما مصطفى قرر يبقى الشخص اللي هو بقى عليه.”

ومن اليوم ده، بدأت أدرس فعلاً. الكل في البيت كان مستغرب.. العيون بتراقب، والناس بتبص، والهمس ما وقفش! همس يتسلل بين الجدران يسأل عن المرأة التي عادت ولم تعد هي نفسها.

وفي يوم وأنا داخلة البيت، لقيت مرام سلفتي الكبيرة واقفة عند منتصف الصالة.. واقفة كأنها صاحبة المكان، كأن البيوت تمنح لمن يرفع صوته أولاً.

قالت بنبرة مصطنعة يكسوها الزيف: ـ “يا قلبي.. أنا زعلت يوم ما مشيتي!”

بصيت لسارة سلفتي الحنونة وقلت بهدوء يحمل امتناناً صادقاً: ـ “ربنا يسعدك يا سارة.. شكراً على اهتمامك بولادي وسؤالك عنهم.”الكاتبة نرمين عادل همام

هاجر كانت واقفة تبص لي بنظرة سامة.. نظرة امرأة تعرف أن الأرض التي تقف عليها ليست أرضها.

قالت مرام بحدة مقنعة بابتسامة: ـ “طب ليه ما تشكرينيش أنا؟”

لفيت لها بهدوء بارد.. البرود الذي يولد بعد انكسار طويل، وقلت: ـ “أشكرك على إيه يا حبيبتي؟ على إنك دخلتي الأفعى دي بيتي؟ ولا على إنك خليتي عيالك يتريقوا على عيالي؟”

وسكت البيت كله! سكون ثقيل نزل فجأة كأن الهواء نفسه وقف يستمع.

واللي جاي هو اللحظة اللي فاطمة هتفرض فيها وجودها لأول مرة!

بنتي كانت واقفة تبص لي مش مصدقة اللي أنا بقوله. قالت مرام بنبرة باينة فيها السخرية: ـ “طيب معلش، مقدرة إنك زعلانة.. بس التنظيف النهارده عليك!”

رفعت عيني لها وقلت بهدوء ثابت.. هدوء امرأة وصلت لحدها: ـ “نعم؟”

قالت وهي مستغربة: ـ “التنظيف عليك!”

قلت من غير تردد، ولا خوف، ولا تراجع: ـ “لا والله.. مش أنا!”

قطبت حواجبها: ـ “يعني إيه؟!”

قلت بوضوح.. كلمة كلمة: ـ “اللي سمعتيه! أنا من النهارده مش هأنضف ولا أطبخ ولا أخدم حد. أنا أعمل أكل لولادي بس، وأنضف بيتي بس!”

يا الله! قامت الدنيا وما قعدتش! مرام انفجرت غضباً: ـ “إنتِ بتستهبلي؟! ده دورك! إنتِ كده!”

رفعت صوتي لأول مرة من سنين.. صوت امرأة بتسترد نفسها: ـ “وطي صوتك وإنتِ بتكلميني! كفاية لحد كده! كلمي زين وإلا هسمعك بطريقة تانية!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *