دموع الحنين من حكايات فاتن سليم


دموع الحنين مو حكايات فاتن سليم
دخلت فرحه بفستان أسود… مش عشان تبوّظ فرحته، ولا عشان ترجعه ليها، لكن عشان تشوفه للمرة الأخيرة قبل ما تدفنه جوا قلبها للأبد.
كانت واقفة وسط الناس، والكل بيضحك ويبارك للعريس، بينما هي كانت بتبكي في صمت.
ولما عينه وقعت على عينها… اتكسرت كل الحواجز.
هو شاف واحدة فاكر إنها خانته وسابته في أصعب وقت، وهي شافت في عينيه كراهية الرجل الوحيد اللي ضحت عشانه بكل حاجة.
كان نفسه يصرخ فيها: “إنتِ جاية ليه بعد ما بعتيني؟”
وكان نفسها تصرخ: “أنا ما بعتكش… أنا أنقذتك!”
لكن الحقيقة كانت مدفونة تحت أسرار وتهديدات، وكل واحد فيهم عاش شهور وهو بيكره نفسه ويكره التاني… من غير ما يعرف إن الشخص اللي ظلمه في قلبه كان في الحقيقة بيحاول يحميه.
خرجت نور من القاعة وهي منهارة، ولم تكن تعرف أن رسالة واحدة ستصل إليها بعد دقائق، رسالة ستقلب كل شيء:
“لو عايزة تعرفي ليه شريف اتجوز غيرك… وليه أنتِ بعدتي عنه… تعالي لوحدك. الحقيقة عندي.”
لكن نور لم تكن تعرف أن كشف الحقيقة لن يعيد إليها حبها فقط…
بل سيكشف سرًا أخطر بكثير، سرًا كانت عائلة شريف تخفيه منذ سنوات.
فهل سيلحق شريف بالحقيقة قبل فوات الأوان؟
وهل سيصدق نور عندما يعرف أنها لم تخنه يومًا؟
ولماذا اختارت فتاة أن تكسر قلبها بيديها… فقط حتى يظل الرجل الذي تحبه واقفًا على قدميه؟
كانت القاهرة في تلك الليلة تبدو مختلفة…
أنوار القاعات تلمع، والسيارات الفارهة تقف أمام الفندق، وصوت الموسيقى يتردد في المكان، بينما عشرات المدعوين يتبادلون التهاني والضحكات.
كل شيء كان يقول إن الليلة ليلة فرح.
إلا قلب واحد…
قلب «نور».
وقفت نور أمام المرآة في غرفتها، لا تعرف منذ متى وهي تحدق في انعكاس وجهها.
كان وجهها شاحبًا، وعيناها حمراوين من كثرة البكاء.
وفي يدها كانت تمسك بتلك الدعوة الصغيرة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.
دعوة زفاف.
زفاف شريف.
الرجل الذي أحبته أكثر من نفسها.
الرجل الذي كانت تتخيل أن يكون زوجها، ورفيق عمرها، وأول شخص تراه في الصباح وآخر شخص تسمع صوته قبل أن تنام.
لكن شريف الليلة…
سيتزوج امرأة أخرى.
وضعت نور الدعوة على الطاولة، ثم جلست على طرف السرير.
قالت لنفسها بصوت مكسور:
— «أنا اللي اخترت أبعد… يبقى لازم أتحمل نتيجة اختياري.»





