دموع الحنين من حكايات فاتن سليم

سكتت قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة موجوعة.
— «بس كنت أتمنى يعرف ليه.»
قبل عامين…
كانت نور تعمل في شركة كبيرة في القاهرة.
لم تكن من عائلة غنية، لكنها كانت فتاة مجتهدة، هادئة، وتحاول دائمًا أن تعتمد على نفسها.
أما شريف، فكان مديرًا في إحدى الشركات التي يمتلكها والده.
كان مختلفًا عن الصورة التي رسمتها نور في البداية.
لم يكن مغرورًا، ولا متعاليًا.
كان بسيطًا معها، يسمعها، يضحك على كلامها، ويسألها عن تفاصيل يومها الصغيرة.
وفي يوم ممطر، تعطلت سيارة نور أمام الشركة.
وقف شريف بجانبها وقال:
— «هتفضلي واقفة تحت المطر لحد إمتى؟»
ردت بخجل:
— «العربية مش راضية تدور.»
ابتسم وقال:
— «طيب اركبي وأنا أوصلك.»
ومنذ ذلك اليوم بدأت الحكاية.
لم يكن حبًا صاخبًا.
كان شيئًا هادئًا يكبر كل يوم.
رسالة صباحية…
مكالمة قبل النوم…
قهوة يشربانها معًا…
نظرة تفهم ما لا تستطيع الكلمات قوله.
حتى جاء اليوم الذي قال لها فيه شريف:
— «نور… أنا عايز أتجوزك.»
لم تصدق أذنيها.
ضحكت وهي تبكي.
— «أنت متأكد؟»
أمسك يدها وقال:
— «أنا عمري ما كنت متأكد من حاجة في حياتي قد ما أنا متأكد منك.»
لكن السعادة لم تدم طويلًا.
كان والد شريف رجل أعمال معروفًا.
وحين علم بعلاقة ابنه بنور، رفضها بشدة.
قال له:
— «إنت فاهم بتعمل إيه؟»
رد شريف:
— «فاهم إني بحبها.»
ضحك والده بسخرية.
— «الحب مش كفاية يا شريف.»
— «بالنسبة لي كفاية.»
اقترب الأب منه وقال:
— «البنت دي هتضيع مستقبلك.»
— «ليه؟»
— «مش من مستوانا.»
كانت تلك الجملة كفيلة بأن تشعل غضب شريف.
لكن والده لم يتوقف.
هدده بحرمانه من الشركة، ومن نصيبه في كل شيء، بل وأخبره أن هناك منافسين ينتظرون أي فضيحة لاستغلالها ضد العائلة.
في البداية رفض شريف.
لكن بعد أيام بدأت المشاكل تظهر بالفعل.
حسابات الشركة تعرضت لمحاولات اختراق.
عقود مهمة تعطلت.
وأحد العملاء الكبار انسحب فجأة.
ثم وصلت إلى نور رسالة مجهولة.
كانت الرسالة قصيرة:
«لو بتحبي شريف بجد… ابعدي عنه.»
لم تهتم.
حتى وصلت رسالة أخرى.
ثم صور.
ثم تسجيلات.
ثم تهديد صريح بأن استمرار علاقتها بشريف سيؤدي إلى تدمير مستقبله.
وفي إحدى الليالي، قابلت نور شخصًا من طرف عائلة شريف.
قال لها:
— «أنتِ فاكرة إن الموضوع مجرد جواز؟»
سكتت.
— «لو شريف أصر عليكِ، والدُه هيطرده من الشركة. وفي ناس مستنية الفرصة عشان توقعه. ممكن يخسر كل حاجة.»





