دموع الحنين من حكايات فاتن سليم

قالت نور:
— «وشايف إن ده ذنبي؟»
— «أنا بقول لك الحقيقة.»
— «وشريف يعرف؟»
— «لو عرف، هيختار قلبه… وهيدمر حياته.»
خرجت نور من اللقاء وهي ترتجف.
لأول مرة شعرت أنها أمام اختيار مستحيل.
إما أن تتمسك بشريف…
أو تحميه.
وفي النهاية اختارت أن تخسره.
في اليوم التالي، قابلت شريف.
كان سعيدًا.
اقترب منها وقال:
— «أنا كلمت بابا تاني، وهخليه يوافق.»
لم تستطع النظر في عينيه.
قال:
— «نور؟»
سكتت.
— «في إيه؟»
رفعت عينيها إليه وقالت ببرود مصطنع:
— «أنا مش عايزاك.»
تجمد مكانه.
— «إيه؟»
— «سمعتني.»
— «يعني إيه مش عايزاني؟»
— «يعني خلينا ننهي الموضوع.»
ضحك شريف من شدة الصدمة.
— «إنتِ بتهزري؟»
— «لا.»
— «بعد كل اللي بينا؟»
— «كان غلط.»
اقترب منها.
— «بصي في عيني وقولي إنك ما بتحبينيش.»
ارتعشت عيناها.
لكنها تماسكت.
— «أنا ما بحبكش.»
كانت تلك الجملة أصعب جملة نطقتها في حياتها.
شريف ظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم قال:
— «تمام.»
استدار ومشى.
وما إن اختفى من أمامها حتى انهارت نور في مكانها.
وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد صوت بكائها.
— «سامحني يا شريف… سامحني.»
مرّت الشهور.
شريف تغير.
أصبح أكثر صمتًا، وأكثر قسوة.
حاول أن ينساها.
ثم جاءت عائلته بموضوع الزواج.
في البداية رفض.
لكن مع الوقت، وبعد ضغط والده ووالدته، وافق.
لم يكن يحب العروس.
لكنه أقنع نفسه أن الحب الذي كسره مرة لن يعود.
وكان يعتقد أن نور خانته.
لم يعرف الحقيقة.
وفي ليلة الزفاف…
دخلت نور القاعة.
لم تكن تريد أن تقترب.
كانت فقط تريد أن تراه للمرة الأخيرة.
رأته.
وتوقفت الدنيا.
شريف أيضًا رآها.
تغير وجهه.
لم يستطع أن يخفي الصدمة.
كانت نور تبكي بصمت.
أما هو فكان يشعر بغضب قديم يعود إلى قلبه.
لماذا جاءت؟
لماذا الآن؟
بعد أن تركته؟
بعد أن جعلته يكره نفسه؟
نظر إليها وكأنه يريد أن يسألها ألف سؤال.
لكن نور لم تحتمل.
استدارت وغادرت.
خرجت إلى الشارع.
وبمجرد أن ابتعدت عن القاعة، انفجرت في البكاء.
كانت تمشي بلا هدف.
حتى توقفت أمام النيل.
جلست على أحد المقاعد، وأخرجت هاتفها.
فتحت صورة قديمة تجمعها بشريف.
همست:
— «كنت أتمنى تكون معايا النهارده.»
وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة.
«تعالي على العنوان ده. لازم تعرفي الحقيقة.»
نظرت إلى الرقم.
كان مجهولًا.
ترددت.
ثم جاءتها رسالة ثانية:
«لو عايزة شريف يعرف الحقيقة… تعالي.»





