دموع الحنين من حكايات فاتن سليم

رفعت نور رأسها.

وقلبها بدأ يخفق.


في مكان آخر…

كان شريف واقفًا في قاعة الزفاف، بينما العروس تجلس بجواره.

لكن عقله كان في الخارج.

مع نور.

اقترب منه صديقه «عمر».

وقال:

— «إنت مش طبيعي.»

رد شريف:

— «هي ليه جت؟»

— «مين؟»

نظر إليه شريف.

— «نور.»

سكت عمر.

ثم قال:

— «يمكن كانت عايزة تشوفك.»

ضحك شريف بمرارة.

— «بعد ما رمتني؟»

لم يرد عمر.

لكن شيئًا في داخله كان يقول إن الحكاية لم تنتهِ.


ذهبت نور إلى العنوان.

دخلت شقة صغيرة.

وكان هناك رجل ينتظرها.

فور أن رأته، تجمدت.

كان أحد العاملين السابقين في شركة والد شريف.

قال لها:

— «أنا عارف كل حاجة.»

— «إيه اللي تعرفه؟»

أخرج هاتفه.

وقال:

— «الرسائل اللي وصلتك… والتهديدات… كلها كانت حقيقية.»

جلست نور.

— «مين عمل كده؟»

صمت الرجل.

ثم قال:

— «والد شريف.»

رفعت نور رأسها.

— «إنت متأكد؟»

— «عندي دليل.»

أخرج مجموعة من المستندات.

وقال:

— «والد شريف كان خايف إن ابنه يرفض العيلة والصفقة اللي كان مرتبها له. فقرر يبعدك عنه.»

ثم أضاف:

— «لكن الموضوع أكبر من كده.»

تغير وجه نور.

— «أكبر إزاي؟»

قال:

— «في حد كان بيحاول يوقع الشركة من جوه.»


في نفس الوقت، كان شريف يستعد لمغادرة القاعة.

لم يكن يعرف لماذا، لكنه شعر أن شيئًا خطيرًا يحدث.

دخل عمر مسرعًا.

وقال:

— «شريف… لازم تيجي معايا.»

— «في إيه؟»

— «وصلني ملف.»

فتح عمر هاتفه.

كان هناك تسجيل قديم.

تسجيل لصوت والد شريف.

وشريف استمع.

تغير وجهه بالكامل.

كان الصوت واضحًا:

«البنت دي لازم تبعد عن ابني. بأي طريقة.»

شريف تجمد.

ثم سمع صوت رجل آخر:

«ولو ما بعدتش؟»

فجاء الرد:

«خليها تخاف على مستقبله.»

أغلق شريف الهاتف.

— «فين نور؟»

قال عمر:

— «مش عارف.»

ركض شريف خارج القاعة.


كان يقود سيارته بسرعة، يحاول الاتصال بنور.

لكن هاتفها كان مغلقًا.

ثم وصله موقع من رقم مجهول.

ذهب إليه.

وعندما وصل، وجد نور واقفة أمام المبنى.

نزل من السيارة.

نظر إليها طويلًا.

قال:

— «إنتِ كنتِ بتحميني؟»

لم تستطع الرد.

— «جاوبيني يا نور.»

بدأت تبكي.

— «كنت خايفة عليك.»

— «فسبتيني؟»

— «آه.»

— «وخليتيني أكرهك؟»

— «كنت عايزة تكرهني… بدل ما تخسر حياتك.»

اقترب منها.

— «كنتِ ممكن تقولي الحقيقة.»

صرخت وسط دموعها:

— «كنت خايفة!»

سكت.

قالت:

— «كل يوم كنت بخاف يوصلك أذى بسببي. كنت بشوفك بتبني نفسك، وكنت مستعدة أخسر عمري كله عشان ما أكونش السبب في ضياعك.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *