دموع الحنين من حكايات فاتن سليم

ظل صامتًا.
ثم قال:
— «وأنا عشت سنة كاملة فاكر إنك خنتيني.»
أخفضت رأسها.
— «أنا عارفة.»
— «اتجوزت النهارده.»
رفعت عينيها إليه.
كانت الجملة كالسهم.
— «عارفة.»
قال:
— «بس الجواز ده… ما كانش بداية حياة جديدة.»
سكت قليلًا.
— «كان محاولة مني إني أدفن حياتي القديمة.»
لكن الحقيقة لم تكن قد اكتملت بعد.
في اليوم التالي، بدأ شريف في مراجعة ملفات الشركة.
واكتشف أن هناك تحويلات مالية مشبوهة تمت بأوامر مزورة.
والأخطر…
أن التوقيع الإلكتروني المستخدم كان مرتبطًا بحساب أحد أقرب الأشخاص إلى والده.
بدأ التحقيق.
وبعد أيام ظهرت الحقيقة.
الشخص الذي كان يحاول تدمير الشركة لم يكن نور.
بل شريك قديم للعائلة.
وكان والد شريف قد استخدم موضوع نور لإخفاء الأمر عن ابنه.
أما الرسائل التي وصلت إلى نور، فقد كانت جزءًا من الخطة.
لكن هناك مفاجأة أخرى.
العروس التي تزوجها شريف اكتشفت كل شيء.
كانت قد سمعت بالصدفة حديثًا بين والد شريف وأحد رجاله.
وفي مساء اليوم التالي، جلست مع شريف وقالت له:
— «أنا عارفة إن قلبك مش معايا.»
نظر إليها.
— «أنا آسف.»
قالت بهدوء:
— «متعتذرش لي. أنا كمان دخلت الجواز وأنا عارفة إن في حد تاني في قلبك.»
ثم وضعت أمامه ورقة.
— «دي الحقيقة اللي سمعتها.»
نظر شريف إلى الورقة.
كانت شهادة تثبت جزءًا جديدًا من المؤامرة.
قال:
— «إنتِ ليه بتساعديني؟»
ابتسمت بحزن.
— «لأن محدش يستحق يعيش في كذبة.»
انتهى الزواج رسميًا بعد فترة من الإجراءات، دون أن تحمل العروس حقدًا على نور.
أما شريف، فكان عليه أن يواجه عائلته.
واجه والده.
وقال:
— «أنت ما حميتنيش.»
صمت الأب.
— «أنت حرمتني من الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتحبني بجد.»
رد الأب:
— «كنت بحاول أحميك.»
قال شريف:
— «الحماية من غير صدق… ممكن تكون أذى.»
كانت تلك أول مرة يرى فيها الأب ابنه يبتعد عنه بهذه القوة.
بعد أشهر…
كانت نور تجلس في أحد المقاهي الصغيرة.
كانت قد بدأت حياة جديدة.
عمل جديد.
أصدقاء جدد.
وقلبها الذي ظنت أنه لن يشفى، بدأ يتعلم كيف يعيش.
وفجأة سمعت صوتًا تعرفه.
— «ممكن أقعد؟»
رفعت رأسها.
شريف.
لم تقل شيئًا.
جلس أمامها.
وضع كوب القهوة على الطاولة.
وقال:
— «مش جاي أطلب منك ترجعي لي.»
نظرت إليه باستغراب.
— «أمال جاي ليه؟»
ابتسم.
— «جاي أبدأ من الأول.»
سكتت.
قال:
— «المرة دي من غير أسرار. من غير تضحيات من ورا بعض. ومن غير ما حد يقرر نيابة عننا.»




