زوجي بقلم نور محمد

لم يقل شيئاً، قام من مقعده وتوجه نحو الباب. وقبل أن يخرج، توقف وسأل:

— “هل أحببتِني يوماً؟”

أخذتني هذه الكلمة المفاجئة، لكنني أجبتُ دون تردد:

— “كثيراً.”

التفت إليّ:

— “إذن كيف يمكنكِ النظر إليّ بهذه البرود؟”

ابتسمتُ هدوءاً وقلت:

— “لأن حبك كان مرحلة في حياتي… وتجاوزك كان المرحلة الأهم.”

فتح الباب وقال:

— “وداعاً يا نورة.”

— “وداعاً يا طارق.”

وهذه المرة، كنتُ أعلم أنها النهاية الأبدية.

بعد ستة أشهر، استحوذت شركة أخرى على مجموعة شركات طارق، وفقد السيطرة عليها كلياً وإن احتفظ بحصة ضئيلة. وباعت عائلته إحدى العقارات لتغطية الديون المتبقية. أما سارة، فعادت للعيش مع والديها وبدأت العمل مجدداً في شركة عائلتها.

لم تفرحني تلك الأخبار، ولم تحزني… ببساطة، لم تعد تهمني.

واصل فندق “جراند كراون” نموه، وافتتحنا فرعاً ثانياً ثم ثالثاً.

وفي إحدى الليالي، أثناء افتتاح الفندق الجديد، اقترب مني دانيال وهو يحمل كوباً من العصير:

— “سيدة نورة.”

— “نعم يا دانيال؟”

— “هل تتذكرين قائمة ‘وليمة الكرم العالي’؟”

ضحكتُ:

— “من الصعب نسيانها!”

— “منذ زفاف السيد طارق، طلبها تسعة عملاء حتى الان!”

نظرتُ إليه بذهول:

— “حقاً؟!”

— “نعم، لقد أصبحت شهيرة جداً… يبدو أن الجميع يريد تجربة ‘القائمة التي دمرت زفافاً’!”

أطلقتُ ضحكة عالية:

— “هذا أمر طريف حقاً!”

— “طريف… ومربح جداً!”

— “مربح جداً بالفعل.”

رفعنا كوبينا لنحتفل.

من حولنا كان الموظفون، الشركاء، الموردون، والأصدقاء… أناس عرفوا أسوأ مراحلي، وأناس راهنوا عليّ عندما لم يكن اسمي يعني شيئاً.

نظرتُ إلى الصالة الجديدة…

لفترة طويلة، كنتُ أظن أن “الفوز” يعني أن أثبت لطارق أنه كان مخطئاً. لكنني اكتشفتُ أن الفوز الحقيقي لم يكن قط في رؤيته يسقط… بل في الوصول إلى مرحلة لم يعد لسقوطه أي علاقة بسعادتي أو نجاحي.

في تلك الليلة، وأمام المئات من المدعوين، رفعتُ نخب المستقبل… لا الماضي.

وأخيراً فهمتُ الحقيقة:

في اليوم الذي تركني فيه طارق، ظننتُ أنني خسرتُ حياتي… وفي الحقيقة، لم أكن قد خسرتُ سوى الرجل الذي كان يمنعني من رؤيتها!

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *