زوجي بقلم نور محمد

أخرج هاتفه وقال:
— “ممتاز… أنتم من أردتم ذلك.”
طلب رقماً، وعندما جاءه الرد، تحدث بصوت عالٍ ليسمعه كل الحاضرين:
— “سعادة اللواء خالد؟ معك طارق… أنا في فندق “جراند كراون”.”
صمت قليلاً وألقى نظرة متعالية نحو دانيال، ثم أكمل:
— “نعم… هناك من يحاول ابتزازي هنا.”
من مكتبي، وضعتُ الكوب على الطاولة، وطلبتُ رقماً آخر…
للمزيد من القصص الحصرية انضموا الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
لأن طارق لم يكن يعلم بعد أن الرجل الذي اتصل به للتو… كان أيضاً أحد مدعويّ الشرفيين في الفندق، وفي أقل من عشر دقائق سيكون واقفاً أمامه…
ولكن، ليس ليساعده.
ظلّ طارق واقفاً في منتصف القاعة والهاتف ملتصق بأذنه، والجميع يرقبونه بنظرات مليئة بالترقب.
بدأ تنفسه يصبح أكثر عمقاً، لكن ملامحه أخذت تستعيد تدريجياً ذلك الغرور والثقة الزائفة التي أعرفها جيداً؛ ملامح رجل يعتقد يقيداً أنه سيجد دوماً شخصاً أكثر نفوذاً ليُنظّف خلفه الفوضى التي يخلفها.
— “نعم، سعادة اللواء خالد…” واصل كلامه. “بالضبط! إنهم يجبرونني على دفع مبلغ خيالي بعد أن وعدوني بتسهيلات خاصة.”
رفع دانيال حاجبيه قليلاً؛ فنحن لم نعده بشيء من هذا القبيل قط، لكنه آثر الصمت ولم يناقشه.
ابتسم طارق بثقة:
— “ممتاز، أنا بانتظار معاليك.”
أغلق المكالمة، ثم نظر إلى الحاضرين بنظرة ملك أصدر للتو أمراً بالإعدام:
— “خلال عشر دقائق سَيُحَلّ كل شيء.”
ضحك أحد أصدقائه وقال:
— “كنت أعلم أن طارق يعرب أصحاب النفوذ جميعاً!”
وأضاف آخر:
— “هذا المدير أوقع نفسه مع الشخص الخطأ.”
أما سارة، فتوقفت عن البكاء فوراً، واقتربت من طارق لتمسك بيده مجدداً:
— “كنت واثقة أنك ستتصرف.”
كان من المدهش رؤية كيف اختفت دموعها بمجرد أن استعادت الأمل في مواصلة التباهي!
لم يرد دانيال بأي كلمة، بل اكتفى بإبقاء جهاز الدفع الإليكتروني ثابتاً أمامه.
أما أنا، فمن شرفتي بالدور الثاني، اتصلتُ بالاستقبال:
— “عندما يصل اللواء خالد، أفسحوا له الطريق فوراً نحو القاعة الرئيسية.”
— “أمركِ سيدة نورة.”
— “وأخبروه ألا يصعد لزيارتي في مكتبي أولاً.”
— “مفهوم.”
سكبتُ لنفسي كوباً آخر من العصير… لا لأنني كنت متوترة، بل على العكس تماماً. كنت أنتظر لحظة كهذه منذ سنوات؛ لا بدافع الانتقام، فالانتقام يحتاج إلى غضب، وأنا لم أعد أشعر بأي غضب تجاه طارق.





