زوجي بقلم نور محمد

لكن دانيال تراجع نصف خطوة إلى الخلف، وأمسك بجهاز الدفع الإلكتروني وضعه أمامه مباشرة:
— “نعتذر منك يا سيد طارق… المالك تركت تعليمات خاصة.”
عقد طارق حاجبيه:
— “أي تعليمات؟”
حافظ دانيال على ابتسامته المهنية:
— “الزبائن الآخرون يمكنهم طلب التسهيلات… أما حضرتك فيجب أن تدفع فوراً.”
سقط الصمت كالحجر، وتعلقت يد طارق في الهواء، بينما شحب وجه سارة:
— “ماذا قلت؟”
— “بالظبط كما سمعتِ.”
أعاد طارق قلمه ببطء إلى جيبه وقال:
— “دانيال… أظنك نسيت مع من تتحدث.”
— “لا يا سيدي، فالمالكة تعرف تماماً من تكون.”
أثارت هذه الجملة غضبه أكثر:
— “إذن قل لصاحب الفندق أن يأتي إلى هنا فوراً!”
صحح له دانيال بهدوء:
— “مالكة الفندق متواجدة هنا، لكنها قالت إنها لا ترغب في رؤيتك.”
أطلق طارق ضحكة ساخرة غير مصدقة:
— “لا ترغب في رؤيتي؟”
— “نعم،” انحنى دانيال برأسه قليلاً وتابع: “ولأنها تعلم أنك طارق تحديداً، أمرت بألا تغادر دون أن تدفع.”
كانت الكلمات بمثابة صفعة على وجهه أمام الجميع. احمرّ وجه طارق من الغضب، وسحبت سارة ذراعه بلطف:
— “طارق… ادفع فقط ولنغادر.”
لكنه دفع يدها بقسوة:
— “اخرسي!”
توقف الجميع عن الكلام، بينما قال طارق بغضب:
— “هذه الفاتورة لن أدفعها!”
بقي دانيال هادئاً:
— “إذن سنضطر لاتخاذ الإجراءات النظامية المتبعة.”
أشار طارق إلى الأرض وقال:
— “أريد أن أرى ما الذي يمكن لهذا الفندق الفاشل أن يفعله ضدي!”
من الأعلى، هززتُ رأسي ببطء… لم يتغير إطلاقاً، ولا حتى قليلاً.
في تلك اللحظة، ظهر والداه، وكانت أمه تصرخ حتى قبل أن تصل إلينا:
— “كيف تتجرؤون على معاملة ابني بهذه الطريقة؟!”
وضرب والده الفاتورة بأصبعه قائلاً:
— “طارق أكل هنا مئات المرات ولم يدفع يوماً في اللحظة نفسها!”
أجاب دانيال:
— “تلك كانت إدارة أخرى، أما الآن فالقواعد اختلفت.”
عقدت والدته ذراعيها:
— “إذن نادِ مالكة الفندق! أريدها أن تأتي إلى هنا وتعتذر فوراً!”
استغلت سارة اللحظة، وامتصت عيناها الدموع وقالت:
— “عمي… خالة… لا تقولوا شيئاً، كل هذا خطئي أنا…”
غطت وجهها وتابعت:
— “أنا من أصرت على إقامة الزفاف هنا، ولو كنتُ أعلم أنهم سيهينون طارق لما وافقت…”
ضغط طارق على أسنانهم بقوة؛ لم يعد الأمر يتعلق بالمال، بل بكبريائه وشرفه.





