زوجي بقلم نور محمد

إذن، نعم… كان يفعل ذلك عن عمد.
— “جهزوها له،” أجبته.
تردد دانيال:
— “بعض المكونات تحتاج لاستيراد خاص ولن تصل في الوقت المناسب.”
— “استبدلوها بمكونات أخرى بالطعم والجودة المظهرية نفسها، المهم أن يظهر كل طبق تماماً كما في القائمة.”
— “وماذا عن الفارق في التكلفة؟”
— “سجلوه على حسابي الشخصي.”
حلّ الصمت للحظة، ثم قال:
— “علم وسيُنَفَّذ.”
قبل أن أغلق الخط، أضفت:
— “دانيال…”
— “نعم؟”
— “عندما ينتهي الزفاف، خذ الفاتورة بنفسك.”
— “حسناً.”
— “وإذا أخرج قلمه…”
نظرتُ إلى الشاشة حيث كان طارق يضحك وسط أصدقائه.
— “…لا تعطه أي شيء ليوقعه. ضع جهاز الدفع أمامه مباشرة.”
كان دانيال يعمل معي منذ خمس سنوات، وكان بجانبي عندما بدأتُ من الصفر تقريباً. فهم المقصد فوراً وقال:
— “واضح جداً، سيدة نورة.”
طوال الليل، استمر طارق في التباهي؛ يحكي للجميع أنه يعرف الإدارة، وأن صاحب الفندق صديق شخصي له، وأنه يستطيع طلب أي شيء دون أن يتجرأ أحد على مطالبته بالدفع الفوري.
كان أصدقاؤه ينظرون إليه بإعجاب، بينما تسير سارة متكئة على ذراعه وكأن المبنى بأكمله ملكٌ لهما.
كنتُ أراقب في صمت، وتذكرتُ يوم طلاقنا.
انحنى طارق وقتها على الطاولة، ونظر إليّ بازدراء وقال:
— “نورة، أنتِ لا شيء بدوني. علاقات عائلتكِ أصبحت تعمل معي الآن، عملاؤكِ معي، وأموالكِ معي.”
ثم ابتسم وقال:
— “خلال ستة أشهر ستعودين زاحفة لتطلبي مني المساعدة.”
مرّت أشهر طويلة بعد تلك الستة… ولم أعد أبداً.
بنيتُ هذا الفندق، وأعدتُ بناء شركتي، واسترددتُ عميلاتي.
وفي تلك الليلة، أردتُ فقط اكتشاف شيء واحد: هل يملك طارق حقاً كل هذه القوة بدون المرأة التي حاول تدميرها؟
للمزيد من القصص الحصرية انضموا الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
عندما انتهت المأدبة، تقدم دانيال ومعه الفاتورة:
— “سيد طارق، مبارك زواجكم.”
لم ينظر طارق حتى إلى المبلغ الإجمالي، بل أخرج من جيب كتفه قلمه الفاخر — القلم ذاته الذي أهديته إياه في عيد ميلاده الثلاثين.
— “تعرف كيف تسير الأمور يا دانيال.”
فتح غطاء القلم وأضاف:
— “سجلها على حسابي.”
من حوله، كان العديد من المدعوين يتابعون المنظر بشغف؛ فالقدرة على التوقيع على ديون مفتوحة في أحد أرقى فنادق المدينة كانت استعراضاً صارخاً للوجاهة.





