حماتي حكايات بسمه

بقوة في منتصف المائدة، بين أطباق الطعام.
قلت بصوت صارم هز جدران الشقة
التقرير ده يرجع ل 5 سنين يا عمر… تقرير عقم كامل وغير قابل للعلاج من مركز طاهر بالصعيد. والروشتات دي، روشتات أدوية الاكتئاب والمنشطات الهرمونية اللي أمك كانت بتحطهالي في الأكل والعصير عشان تجيبلي هبوط وتخليني فاكرة إن جسمي هو اللي عاجز!
قفزت حماتي من مكانها كالمجنونة، وصرخت بصوت مبحوح
أنتِ كدابة! أنتِ مجنونة وتعبانة في عقلك! الورق ده مزور! ابن راجل وسيد الرجالة!
وقفتُ بكل كبريائي، ونظرت لها باحتقار يجعل الجبال تتزلزل
الورق ده نزل منه نسخة للنيابة العامة من ساعة واحدة يا سعاد هانم! وتقرير السموم والتحاليل اللي اتعملتلي في المستشفى أثبتت وجود مادة الريسيربين ومهدئات ثقيلة في دمي بنسبة متوازية مع الأوقات اللي كنت باكل فيها عندك! أنتِ مش بس حماة قاسية… أنتِ وابنك مجرمين، خططتوا لتدمير صحتي ونفسيتي عشان تغطوا على عقص رجولته اللي خايفين يتقال عليها في البلد!
عمر انهار على الطاولة، وضع رأسه بين يديه وبدأ يبكي بصوت مهين ومذل
سامحيني يا ندى! أمي هي اللي أقنعتني! قالت لي لو عرفتِ هتسيبني وتفضحني قدام الناس والعيلة! أنا بحبك والله وماكنتش عايز أخسرك!
نظرت إليه باستمئزاز لم أشعر به تجاه إنسان من قبل
تحبني؟! تسيب أمك تدسلي السم وتسيبني بقع على الأرض وبموت في الصالة وأنت وهي بتضحكوا بتتآمروا عليا وتقول عليا بتتدلع؟! أنت مش رجل يا عمر… أنت مجرد أداة في إيد ست مريضة بالسيطرة والغِل!
لم تنتظر الشرطة كثيراً.
خلال ساعات، وبناءً على البلاغ المقدم من محاميّ المرفق بالتقارير الطبية وتشتت عينات السموم، تم استدعاء عمر وأمه للتحقيق في النيابة العامة.
أنكرت حماتي في البداية، لكن التحقيقات، ومواجهتها بتقارير السموم، وتفتيش بيتها حيث تم العثور على باقي العقاقير والمهدئات التي كانت تستخدمها بدون روشتات طبية شرعية، أجبرت الصيدلي والدجال اللذين كانت تتعامل معهما على الاعتراف الكامل.
صدر قرار بحبس حماتي سعاد على ذمة القضية بتهمة الشروع في الإضرار العمدي بالصحة والتدليس والابتزاز النفسي، بينما تمت ملاحقة عمر بتهمة التستر والشراكة في الجريمة وتزوير الحالة الصحية للضرار بالزوجة.
حصلت على الطلاق للضرر بحكم قضائي عاجل، مع استرداد كافة حقوقي الشرعية والمالية وقائمة المنقولات بالكامل، بالإضافة لرفع دعوى تعويض مدني ضخم عن الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بي طوال سنوات الزواج.
بعد مرور عام كامل على تلك الليلة المظلمة…
أجلس الان في حديقة بيتي الجديد، في بيت والدي الداعم.
الشمس دافئة، والهواء العليل يداعب وجهي.
استرددت صحتي بالكامل، وزني عاد لمعدله الطبيعي، ووجهي الذي كان شاحباً كالرماد عاد يشرق بالحياة والأمل.
عدت لممارسة عملي في مجال الديكور والتصميم، وأنشأت مؤسسة صغيرة لدعم النساء اللاتي يتعرضن للعنف الأسري والتضليل النفسي.
تعلمت الدرس الأعظم في حياتي
إن الصبر على الظلم ليس فضيلة، وأن الطيب لا ينبغي أن يكون سفيهاً أو مغفلاً.
وأن صحتي وكرامتي هما خط أحمر، لا يمكن لأي حب أو زواج أو صلة قرابة أن تتخطاه.
حماتي وعمر يعيشان الآن في قاع الخزي والندم، بعد أن أصبحا حديث العائلة والمجتمع، وانكشفت حقيقتهما المزيفة أمام الجميع.
أما أنا… فقد بدأت حياتي الحقيقية للتو، حرة، قوية، وشامخة كالرمح.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية





